|

13 ربيع الآخر 1448 هـ

مسابقة السيرة النبوية | استمع في دقيقة وربع إلى: " الشرك الأصغر" للدكتور/ صالح بن مقبل العصيمي التميمي | يمكنكم الأن إرسال أسئلتكم وسيجيب عليها فضيلة الشيخ الدكتور صالح العصيمي

خطبة: نِعْمَةُ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ

الْخُطْبَةُ الْأُولَى 

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

١- عِبَادَ اللهِ، اعْلَمُوا أَنَّ الْأَمْنَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.

٢- وَامْتَنَّ سُبْحَانَهُ عَلَى قُرَيْشٍ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾، فَقَرَنَ الْأَمْنَ بِالطَّعَامِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ.

٣- وَبَيَّنَ ﷺ قِيمَةَ هَذِهِ النِّعْمَةِ حِينَ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

٤- فَانْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللهُ كَيْفَ قَرَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْنَ بِحِيَازَةِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا، فَمَنْ نَامَ قَرِيرَ الْعَيْنِ، آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَدْ نَالَ خَيْرًا عَظِيمًا وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَهَذَا مَا نَعِيشُهُ فِي بِلَادِنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ.

٥- وَقَدْ ضَرَبَ اللهُ لَنَا فِي كِتَابِهِ مَثَلًا لِقَرْيَةٍ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهَا بِالْأَمْنِ فَكَفَرَتِ النِّعْمَةَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.

٦- فَالْأَمْنُ نِعْمَةٌ تُشْكَرُ بِالطَّاعَةِ، وَتَزُولُ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْغَفْلَةِ، وَلَيْسَتْ أَمْرًا مَضْمُونًا لِأُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ مَهْمَا بَلَغَتْ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ، إِنَّمَا هِيَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ يَمُنُّ بِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ.

٧- عِبَادَ اللهِ: انْظُرُوا إِلَى مَا حَوْلَنَا مِنْ بِلَادٍ مَزَّقَتْهَا الْحُرُوبُ، وَشُرِّدَ أَهْلُهَا، وَسَالَتْ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَتَحَوَّلَتِ الْمَدَارِسُ وَالْمُسْتَشْفَيَاتُ فِيهَا إِلَى رُكَامٍ؛ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَفْتَرِشُونَ الْأَرْضَ، وَيَلْتَحِفُونَ السَّمَاءَ، بَعْدَ أَنْ كَانُوا فِي بُيُوتِهِمْ آمِنِينَ.

٨- قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾.

٩- فَاحْمَدُوا اللهَ عَلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ نِعْمَةٍ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ هَذَا الْأَمْنَ لَمْ يَأْتِ عَبَثًا، بَلْ بِفَضْلِ اللهِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِوُلَاةِ أَمْرِنَا، الَّذِينَ يَسْهَرُونَ فِي اللَّيْلِ، وَيَسْعَوْنَ عَلَى مَصَالِحِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَلَا يَبْخَلُونَ عَلَى بِلَادِنَا وَلَا عَلَيْنَا بِشَيْءٍ، جَعَلَ اللهُ ذَلِكَ فِي مَوَازِينِ حَسَنَاتِهِمْ، كَذَلِكَ رِجَالُهُمُ الْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ يُنَفِّذُونَ تَوْجِيهَاتِ وَلِيِّ أَمْرِنَا وَوَلِيِّ عَهْدِهِ.

١٠- وَالْفَضْلُ بَعْدَ اللهِ أَيْضًا يَعُودُ إِلَى رِجَالِ الْأَمْنِ فِي جَمِيعِ الْقِطَاعَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ، فَكُلٌّ عَلَى ثَغْرٍ، وَأَخُصُّ مِنْهُمْ رِجَالَ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ وَالْمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، الَّذِينَ يَتَصَدَّوْنَ لِهَجَمَاتِ الْعَدُوِّ بِكُلِّ شَجَاعَةٍ وَبَسَالَةٍ، لَا يَنَامُونَ طَرْفَةَ عَيْنٍ؛ سَهَرٌ بِاللَّيْلِ وَعَمَلٌ فِي النَّهَارِ، جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ لِحِمَايَةِ هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ، وَالدِّيَارِ الْمُقَدَّسَةِ، وَدَوْلَةِ التَّوْحِيدِ، وَيَبْذُلُونَ أَعْمَارَهُمْ وَأَرْوَاحَهُمْ فِي الذَّوْدِ عَنْ هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ.

١١- وَلِذَا فَإِنَّ بِلَادَنَا هَذِهِ تَنْعَمُ بِأَمْنٍ بَعْدَ فَضْلِ اللهِ ضُرِبَتْ بِهِ الْأَمْثَالُ، وَحَفِظَ اللهُ لَهَا ثُغُورَهَا، وَكَفَّ عَنْهَا بَأْسَ أَعْدَائِهَا، ثُمَّ بِجُهُودِ رِجَالِ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ الَّذِينَ حَفِظُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ بِدِمَائِهِمْ وَسَهَرِهِمْ، وَالَّذِينَ يَذُودُونَ عَنِ الْحُدُودِ، وَالْمُرَابِطِينَ عَلَى الثُّغُورِ الَّذِينَ يَسْهَرُونَ وَيَنَامُ النَّاسُ آمِنِينَ.

١٢- فَعَمَلُهُمْ هَذَا وَاللهِ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، فَكَيْفَ بِمَنْ قُتِلَ وَهُوَ يُدَافِعُ عَنْ بِلَادِ التَّوْحِيدِ؟ وَهُوَ مِنَ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِي قَالَ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

١٣- وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ».

١٤- وَرِجَالُ الْأَمْنِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ الْأَرْوَاحَ وَالْمُمْتَلَكَاتِ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ وَقَرْيَةٍ، فَجِهَادُهُمْ فِي حِفْظِ الْأَمْنِ الدَّاخِلِيِّ لِلْمُوَاطِنِينَ وَالْمُقِيمِينَ، وَحِمَايَةِ الْمُمْتَلَكَاتِ وَالْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ، وَمُكَافَحَةِ الْجَرِيمَةِ، وَصِيَانَةِ الْحُقُوقِ، وَتَعْزِيزِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي الْمُجْتَمَعِ، وَحِفْظِ الْأَنْفُسِ؛ جِهَادٌ عَظِيمٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

١٥- وَقَالَ ﷺ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

١٦- وَعَلَيْنَا وَاجِبُ التَّعَاوُنِ مَعَهُمْ، وَإِبْلَاغُهُمْ عَبْرَ الْقَنَوَاتِ الرَّسْمِيَّةِ عَنْ أَيِّ حَالَةِ اشْتِبَاهٍ تُخِلُّ بِأَمْنِ الْوَطَنِ وَسَلَامَتِهِ، وَعَدَمُ تَصْوِيرِ الْحَوَادِثِ الْأَمْنِيَّةِ، فَضْلًا عَنْ نَشْرِهَا عَلَى وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ جَرِيمَةً كُبْرَى لَا يَفْعَلُهَا إِلَّا عَدُوٌّ لِلْبِلَادِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

١٧- عِبَادَ اللهِ: اعْلَمُوا بِأَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا تَقُومُ بِهِ هَذِهِ الْقُوَّاتُ الْمُسَلَّحَةُ مِنْ تَضْحِيَاتٍ: هِيَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى حُرْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى بِلَادِ التَّوْحِيدِ.

١٨- فَمَكَّةُ هِيَ الْبَلَدُ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهَا: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾، وَالَّتِي دَعَا لَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾.

١٩- وَالْمَدِينَةُ النَّبَوِيَّةُ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٢٠- فَحِفْظُ أَمْنِ هَذَيْنِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَتَيْسِيرُ سُبُلِ الْحَجِيجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَالزَّائِرِينَ مِنْ كُلِّ بِقَاعِ الْأَرْضِ، أَمَانَةٌ عَظِيمَةٌ تَحَمَّلَتْهَا هَذِهِ الْبِلَادُ، وَشَرَفٌ عَظِيمٌ تَوَارَثَهُ أَبْنَاؤُهَا، وَهُوَ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ لِلَّهِ أَوَّلًا، ثُمَّ الدُّعَاءَ بِالتَّوْفِيقِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى هَذِهِ الْخِدْمَةِ الْجَلِيلَةِ.

٢١- فَحِفْظُ أَمْنِ الْحَرَمَيْنِ، وَتَيْسِيرُ سُبُلِ الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ أَمَانَةٌ عَظِيمَةٌ، وَشَرَفٌ تَحْمِلُهُ هَذِهِ الْبِلَادُ بِحَمْدِ اللهِ، يُقَدِّرُهُ بِقَدْرِهِ كُلُّ مُسْلِمٍ غَيُورٍ عَلَى دِينِهِ.

٢٢- فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ أَنْ نُبْصِرَ الْخَطَرَ لِنَحْذَرَهُ، وَمِنَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ بَيَانُ فَسَادِ مَنْ يَتَرَبَّصُ بِأَمْنِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَمُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

*************************************************************************************************************
 

 الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: : خُطْبَةٌ: نعمة الأمن والأمان والاستقرار

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

١- عِبَادَ اللهِ: اعْلَمُوا عِلْمَ الْيَقِينِ بِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ وَالْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ بِالْأَذَى وَالْعُدْوَانِ إِلَّا الطُّغَاةُ الْفَجَرَةُ، أَحْفَادُ أَبْرَهَةَ الْحَبَشِيِّ، وَمَنْ سَارَ عَلَى شَاكِلَتِهِ مِنَ الْقَرَامِطَةِ وَالْحُوثِيِّينَ.

٢- لَقَدْ بَانَ لِكُلِّ عَاقِلٍ فَسَادُ مَنْهَجِ الْحُوثِيِّينَ وَجُرْمُ اعْتِدَاءَاتِهِمْ وَتَهْدِيدَاتِهِمُ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ أَمْنَ الْمَمْلَكَةِ وَمُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَأَهْلَهُمَا بِسُوءٍ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

٣- قَالَ ﷺ: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

٤- عِبَادَ اللهِ: إِنَّ جَمَاعَةَ الْحُوثِيِّ الَّتِي تَسَلَّطَتْ عَلَى أَجْزَاءٍ مِنَ الْيَمَنِ الشَّقِيقِ، قَدْ كَشَفَتْ عَنْ مَنْهَجٍ مَارِقٍ، تَبَعِيَّةٌ عَمْيَاءُ لِمَشْرُوعٍ طَائِفِيٍّ لَا يَمُتُّ لِدِينِ اللهِ بِصِلَةٍ، جَعَلَتْ مِنْ تَهْدِيدِ أَمْنِ الْجِوَارِ، وَمُمْتَلَكَاتِ الْآمِنِينَ، وَاسْتِهْدَافِ الْمَدَنِيِّينَ دَيْدَنًا لَهَا، غَيْرَ مُبَالِيَةٍ بِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ، وَلَا بِحُرْمَةِ الْأَوْطَانِ.

٥- فَهِيَ جَمَاعَةٌ بَغَتْ وَاعْتَدَتْ، وَاسْتَهْدَفَتْ بِصَوَارِيخِهَا وَمُسَيَّرَاتِهَا أَمْنَ الْمَمْلَكَةِ، وَمُنْشَآتِهَا، وَمَطَارَاتِهَا، بَلْ مَسَّتْ بِذَلِكَ أَمْنَ الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ الْقَاصِدِينَ بَيْتَ اللهِ الْحَرَامَ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجُرْمِ وَأَبْشَعِ الِاعْتِدَاءِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.

٦- فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ غَيُورٍ أَنْ يَعِيَ حَقِيقَةَ هَذَا الْمَنْهَجِ، وَأَلَّا تَنْطَلِيَ عَلَيْهِ الشِّعَارَاتُ الزَّائِفَةُ الَّتِي تَتَسَتَّرُ وَرَاءَهَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ.

٧- وَكُلُّ مَنْ أَيَّدَهُمْ أَوْ نَاصَرَهُمْ أَوْ دَافَعَ عَنْهُمْ أَوْ صَنَعَ لَهُمْ مُبَرِّرَاتٍ أَوْ فَرِحَ بِفِعْلِهِمْ وَصَنِيعِهِمْ فَهُوَ زِنْدِيقٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَلَوْ تَلَبَّسَ بِلِبَاسِ الْإِسْلَامِ، فَالْحَذَرُ مِنْ مُؤَيِّدِيهِمْ لَا يَقِلُّ عَنِ الْحَذَرِ مِنْهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾.

٨- فَلَقَدْ شَهِدَ التَّارِيخُ وَالْوَاقِعُ بِأَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ لَمْ تَجْلِبْ لِلْيَمَنِ وَلَا لِجِيرَانِهِ وَلَا لِلْعَالَمِ بِأَسْرِهِ إِلَّا الْخَرَابَ وَالدَّمَارَ وَالْفُرْقَةَ، وَأَنَّ اسْتِهْدَافَهَا لِأَمْنِ هَذِهِ الْبِلَادِ وَمُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ، هُوَ اسْتِهْدَافٌ لِأَمْنِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ جَمْعَاءَ، فَإِنَّ أَمْنَ الْحَرَمَيْنِ لَا يَنْفَصِلُ عَنْ أَمْنِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

٩- وَعَلَى كُلِّ مُوَاطِنٍ وَمُقِيمٍ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الْمُبَارَكَةِ أَنْ يَقِفَ مَعَ بِلَادِنَا وَقَادَتِهَا وَقُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ صَفًّا وَاحِدًا.

١٠- عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الْوُقُوفَ مَعَ الْوَطَنِ، وَقَادَتِهِ، وَرِجَالِهِ الْمُرَابِطِينَ فِي هَذَا الظَّرْفِ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا وَطَنِيًّا.

١١- إِنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالنَّصْرِ وَالتَّثْبِيتِ وَالْحِفْظِ، مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَى رَبِّهِ، فَعَلَيْنَا عَدَمُ الْغَفْلَةِ عَنِ الدُّعَاءِ لَهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَخَاصَّةً الْأَوْقَاتَ الَّتِي يُرْجَى أَنْ تُسْتَجَابَ فِيهَا الدَّعَوَاتُ، كَالْهَزِيعِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، وَمَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَخَاصَّةً آخِرَ الْعَصْرِ، وَوَقْتِ الصِّيَامِ، وَعِنْدَ الْإِفْطَارِ فِي صِيَامِ الْفَرْضِ أَوِ النَّفْلِ، وَفِي السَّفَرِ، وَعِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ، وَفِي الْمَرَضِ، وَاللهُ قَرِيبٌ مِنْ عِبَادِهِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ. وَمِنْ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى انْصِرَافِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاتِهِ،

١٢- اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الْخَيْرَ الْكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَادِ. اللَّهُمَّ كُنْ لِبِلَادِنَا بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً. اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَ الْحَرَمَيْنِ، وَحُجَّاجَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَالْمُعْتَمِرِينَ. اللَّهُمَّ انْصُرْ رِجَالَ قُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاجْعَلْ رِبَاطَهُمْ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ احْفَظْ رِجَالَ أَمْنِنَا، وَاحْرُسْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَأَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا بِسُوءٍ فَاشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالْمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ وَالثَّوَابَ الْجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى. اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَأَحِطْنَا بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. اللَّهُمَّ احْفَظِ الْأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.