|

5 ربيع الآخر 1448 هـ

مسابقة السيرة النبوية | استمع في دقيقة وربع إلى: " الشرك الأصغر" للدكتور/ صالح بن مقبل العصيمي التميمي | يمكنكم الأن إرسال أسئلتكم وسيجيب عليها فضيلة الشيخ الدكتور صالح العصيمي

خُطْبَةٌ: اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ وَتَوْحِيدُ الصَّفِّ
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
1.  إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ: نِعْمَةَ التَّوْحِيدِ وَالْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، فَهِيَ نِعْمَةٌ تَفُوقُ كُلَّ نِعْمَةٍ، وَأَصْلٌ تُبْنَى عَلَيْهِ سَائِرُ الْخَيْرَاتِ، إِذْ بِهَا صَلَاحُ الْقُلُوبِ، وَبِصَلَاحِ الْقُلُوبِ صَلَاحُ الْأَعْمَالِ وَالْأَحْوَالِ، وَلَوْ فُقِدَ التَّوْحِيدُ لَمَا نَفَعَتْ مَعَ فَقْدِهِ نِعْمَةٌ مِنَ النِّعَمِ، وَلِذَلِكَ كَانَ أَوَّلَ مَا دَعَا إِلَيْهِ الرُّسُلُ جَمِيعًا، وَآخِرَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَمَ بِهِ الْعُمُرُ.
2.  قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. فَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُقَرِّرُ حَقِيقَةً عَظِيمَةً، وَهِيَ أَنَّ دِينَ الرُّسُلِ جَمِيعًا -مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى خَاتِمِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاحِدٌ فِي أَصْلِهِ، وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ، وَاجْتِنَابُ كُلِّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِهِ.
3.  فَمَا مِنْ نَبِيٍّ أُرْسِلَ إِلَّا وَكَانَتْ دَعْوَتُهُ الْأُولَى: "اُعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ"، فَالتَّوْحِيدُ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ دَعْوَةُ كُلِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مُنْذُ خَلْقِهِمْ.
4.  عِبَادَ اللَّهِ: وَكَمَا أَنَّ التَّوْحِيدَ أَصْلُ صَلَاحِ الْفَرْدِ، فَهُوَ كَذَلِكَ سَبَبُ صَلَاحِ الْمُجْتَمَعَاتِ وَاجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ، فَحَيْثُمَا اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَوْحِيدِ رَبِّهَا، اجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهَا، وَتَآلَفَتْ قُلُوبُهَا، وَزَالَ بَيْنَهَا التَّنَازُعُ وَالتَّنَاحُرُ؛ لِأَنَّ الْقُلُوبَ إِذَا تَعَلَّقَتْ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ، وَوِجْهَةٍ وَاحِدَةٍ، ارْتَفَعَتْ عَنْهَا أَسْبَابُ الْفُرْقَةِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنِ اخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ وَالْمَقَاصِدِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
5.  فَجَعَلَ سُبْحَانَهُ الِاعْتِصَامَ بِحَبْلِهِ -وَهُوَ التَّوْحِيدُ وَالْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ- سَبَبًا لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَنَبْذِ الْفُرْقَةِ، ثُمَّ ذَكَّرَهُمْ بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ إِذْ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً مُتَنَاحِرِينَ، فَقَالَ بَعْدَهَا: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾.
6.  وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾، فَمَا اجْتَمَعَتِ الْقُلُوبُ الْمُتَفَرِّقَةُ، وَلَا تَآلَفَتِ النُّفُوسُ الْمُتَنَافِرَةُ، إِلَّا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِدْقِ الْإِيمَانِ بِهِ، فَلَا يُسْتَطَاعُ جَمْعُ الْقُلُوبِ بِالْمَالِ، وَلَا بِالْقُوَّةِ وَحْدَهَا، وَإِنَّمَا يَجْمَعُهَا الْإِيمَانُ الصَّادِقُ.
7.  عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ ثَمَرَاتِ التَّوْحِيدِ الْعَظِيمَةِ: أَنَّ اللَّهَ وَعَدَ أَهْلَهُ بِالْأَمْنِ وَالْهِدَايَةِ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
8.  فَالْأَمْنُ الَّذِي تَنْعَمُ بِهِ هَذِهِ الْبِلَادُ -بِلَادُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ- فِي ظِلِّ هَذِهِ الْفِتَنِ الَّتِي تَعْصِفُ بِكَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ ثِمَارِ تَمَسُّكِ أَهْلِهَا بِالتَّوْحِيدِ، وَقِيَامِ دَوْلَتِهَا عَلَى الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ مُنْذُ تَوْحِيدِهَا عَلَى يَدِ الْمَلِكِ الْمُوَحِّدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.
9.  فَحَقٌّ عَلَيْنَا -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- أَنْ نَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ، نِعْمَةِ التَّوْحِيدِ، وَأَنْ نُحَافِظَ عَلَيْهَا بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَأَنْ نَغْرِسَهَا فِي قُلُوبِ أَبْنَائِنَا وَأَجْيَالِنَا الْقَادِمَةِ.
10.  فَالنِّعَمُ تُحْفَظُ بِشُكْرِهَا، وَتَضِيعُ بِالْغَفْلَةِ عَنْهَا، وَإِنَّ أَعْظَمَ مَا تَرَكَهُ لَنَا الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ إِنَّمَا هُوَ هَذِهِ الْعَقِيدَةُ الصَّافِيَةُ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْبِلَادُ، فَحَرِيٌّ بِنَا أَنْ نَحْفَظَهَا كَمَا حَفِظُوهَا، وَأَنْ نُوَرِّثَهَا لِمَنْ بَعْدَنَا كَمَا وَرِثْنَاهَا عَمَّنْ قَبْلَنَا.
11.  وَإِذَا كَانَ التَّوْحِيدُ أَصْلَ صَلَاحِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، فَإِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا أَنْ هَيَّأَ لِهَذِهِ الْأَرْضِ الْمُبَارَكَةِ رَجُلًا جَمَعَ اللَّهُ بِهِ شَمْلَهَا، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَ قُلُوبِ أَهْلِهَا، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ أَقَالِيمَ مُتَفَرِّقَةً، تَتَنَازَعُهَا الْفِتَنُ وَالْحُرُوبُ، وَيَسُودُهَا الْخَوْفُ وَالِاضْطِرَابُ، ذَلِكُمُ الْمَلِكُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ آلِ سُعُودٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً- الَّذِي أَفْنَى عُمُرَهُ فِي جِهَادٍ مُتَوَاصِلٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ هَذِهِ الدِّيَارَ الْمُتَنَاثِرَةَ فِي دَوْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
12.  قَامَتْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَحَقَّقَ عَلَى يَدَيْهِ اجْتِمَاعٌ بَعْدَ فُرْقَةٍ، وَأَمْنٌ بَعْدَ خَوْفٍ، وَاسْتِقْرَارٌ بَعْدَ اضْطِرَابٍ، وَهَذَا مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُسْتَحْضَرَ وَتُذْكَرَ، امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾.
13.  ثُمَّ سَارَ عَلَى هَذَا النَّهْجِ مِنْ بَعْدِهِ أَبْنَاؤُهُ الْمُلُوكُ الْبَرَرَةُ -رَحِمَ اللَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ-، فَحَافَظُوا عَلَى وَحْدَةِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَحَرَصُوا عَلَى خِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَقَاصِدِيهِمَا مِنْ حُجَّاجٍ وَعُمَّارٍ وَزُوَّارٍ، وَعَمِلُوا عَلَى تَعْزِيزِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَمُوَاصَلَةِ مَسِيرَةِ الْبِنَاءِ وَالتَّنْمِيَةِ، جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ.
14.  حَتَّى وَصَلَتْ بِنَا هَذِهِ الْمَسِيرَةُ الْمُبَارَكَةُ إِلَى عَهْدِنَا الزَّاهِرِ، عَهْدِ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ آلِ سُعُودٍ -حَفِظَهُ اللَّهُ-، وَسُمُوِّ وَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ صَاحِبِ السُّمُوِّ الْمَلَكِيِّ الْأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ آلِ سُعُودٍ -حَفِظَهُ اللَّهُ-، اللَّذَيْنِ وَاصَلَا هَذَا النَّهْجَ بِعَزِيمَةٍ وَحَزْمٍ، فَحَفِظَا وَحْدَةَ الصَّفِّ، وَصَانَا الْأَمْنَ، وَدَفَعَا عَجَلَةَ التَّنْمِيَةِ إِلَى آفَاقٍ وَاسِعَةٍ، حَتَّى غَدَتْ هَذِهِ الْبِلَادُ أُنْمُوذَجًا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَنَانِ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالرِّيَادَةِ وَالتَّقَدُّمِ، فَمَا أَحْرَانَا -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- أَنْ نَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ الْمُتَتَابِعَةِ، جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَأَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يُدِيمَ عَلَى بِلَادِنَا هَذِهِ الْمَسِيرَةَ الْمُبَارَكَةَ، وَأَنْ يَجْزِيَ مَنْ بَنَاهَا وَيَحْفَظَ مَنْ يُوَاصِلُ بِنَاءَهَا.
15.  وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَعِيَهَا كُلُّ مُسْلِمٍ: أَنَّ مَحَبَّةَ الْوَطَنِ وَالْحِرْصَ عَلَى مَصَالِحِهِ لَيْسَتْ دَعْوَى حَادِثَةً، وَلَا شِعَارًا مُسْتَوْرَدًا، بَلْ هِيَ مِنَ الْمَعَانِي الْفِطْرِيَّةِ الَّتِي جُبِلَتْ عَلَيْهَا النُّفُوسُ.
16.  وَقَدْ شَهِدَ لِهَذَا الْمَعْنَى هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسِهِ، فَقَدْ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حُبًّا لِمَوْطِنِهِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، حَتَّى إِنَّهُ لَمَّا أُخْرِجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا، وَقَفَ عَلَى ثَنِيَّةٍ مِنْ ثَنَايَا مَكَّةَ وَخَاطَبَهَا بِقَلْبٍ يَفِيضُ شَوْقًا وَحُبًّا.
17.  فَقَالَ ﷺ: "وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
18.  فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ أَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ حُبَّ الْوَطَنِ غَرِيزَةٌ فِطْرِيَّةٌ، أَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْهَا، بَلْ عَبَّرَ عَنْهَا بِأَصْدَقِ الْعِبَارَاتِ وَأَبْلَغِهَا.
19.  فَحُبُّ الْمَرْءِ لِوَطَنِهِ، وَحَنِينُهُ إِلَيْهِ، وَتَعَلُّقُ قَلْبِهِ بِهِ، أَمْرٌ تَوَافَقَتْ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ مَعَ الشَّرْعِ الْقَوِيمِ.
20.  غَيْرَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْوَطَنِ الصَّادِقَةَ لَا تَكُونُ بِالْكَلَامِ وَالدَّعَاوَى، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ ثِمَارُهَا فِي مَوَاقِفَ عَمَلِيَّةٍ: فَمَنْ أَحَبَّ وَطَنَهُ حَقًّا حَافَظَ عَلَى أَمْنِهِ، وَصَانَ مُقَدَّرَاتِهِ، وَاحْتَرَمَ أَنْظِمَتَهُ وَتَعْلِيمَاتِهِ، وَسَعَى فِي خِدْمَةِ مُجْتَمَعِهِ، وَأَسْهَمَ بِجُهْدِهِ وَعِلْمِهِ وَمَالِهِ فِي بِنَائِهِ وَنَهْضَتِهِ، فَهَذِهِ هِيَ عَلَامَاتُ الْمَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ، لَا مُجَرَّدُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَا يَصْحَبُهَا عَمَلٌ.
21.  فَاشْكُرُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرَاتِ هَذَا الْوَطَنِ وَمُقَدَّرَاتِهِ، فَإِنَّ الشُّكْرَ مَجْلَبَةٌ لِلْمَزِيدِ، وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ شُكْرِ هَذِهِ النِّعْمَةِ أَنْ نَكُونَ جَمِيعًا يَدًا وَاحِدَةً فِي حِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا، كُلٌّ مِنْ مَوْقِعِهِ، وَبِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ.
22.  وَبِاتِّحَادِ صَفِّنَا، وَبِاجْتِمَاعِ كَلِمَتِنَا، وَتَوَادِّنَا، وَتَعَاطُفِنَا، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى اللُّحْمَةِ؛ يُسْتَصْلَحُ الْفَاسِدُ، وَيَسْتَفِيضُ الْأَمْنُ، وَيَعُمُّ الرَّخَاءُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
23.  عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ بِتَمَاسُكِ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، وَطَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الَّتِي تَفْرِضُهَا شَرِيعَتُنَا الرَّبَّانِيَّةُ بِغَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَاتِّحَادِ الصَّفِّ، وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَنَبْذِ التَّفَرُّقِ، وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ؛ فِيهِ نُصْرَةُ الْحَقِّ، وَدَحْرُ الْبَاطِلِ، وَإِغَاظَةُ الْأَعْدَاءِ، وَإِحْبَاطُ مَسَاعِي الْحَاقِدِينَ وَالْكَائِدِينَ وَالْمُتَرَبِّصِينَ بِنَا الدَّوَائِرَ، وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
24.  عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ مِمَّا يَنْبَغِي التَّأْكِيدُ عَلَيْهِ، وَالتَّذْكِيرُ بِهِ؛ وُجُوبَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ، بِغَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ؛ إِذْ هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، فَلَا دِينَ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَامَةٍ، وَلَا إِمَامَةَ إِلَّا بِسَمْعٍ وَطَاعَةٍ.
25.  وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يُولُونَ هَذَا الْأَمْرَ اهْتِمَامًا خَاصًّا؛ نَظَرًا لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إِغْفَالِهِ، أَوِ الْجَهْلِ بِهِ مِنَ الْفَسَادِ الْعَرِيضِ فِي الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ.
26.  عِبَادَ اللَّهِ، يَقُولُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.
27.  وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ أَيْ: تَجِبُ عَلَيْكَ طَاعَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ فِيمَا يَشُقُّ وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ، وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لِلَّهِ، فِي حَالَتَيِ الرِّضَا وَالسَّخَطِ، وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
28.  فَبِطَاعَتِهِ تَتَّفِقُ الْكَلِمَةُ، وَبِمَعْصِيَتِهِ تَتَفَرَّقُ، وَكَمَا أَنَّ طَاعَتَهُ فِيهَا مَصْلَحَةُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ وَفِي مُخَالَفَتِهِ فَسَادٌ لَا يُنْكَرُ.
29.  فَوُلَاةُ أَمْرِنَا (وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِرِضَاهُ) قَائِمُونَ بِحِفْظِ الْأَمْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُقَوِّضُ بُنْيَانَهُ، أَوْ يُهَدِّدُ أَرْكَانَهُ بِعَزِيمَةٍ وَسَعْيٍ دَؤُوبٍ؛ وَبِالدِّفَاعِ عَنْ بِلَادِنَا، وَالْحِفَاظِ عَلَى مَصَالِحِهَا.
اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
*************************************************************************************************************************

— الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: خطبة: خُطْبَةٌ: اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ وَتَوْحِيدُ الصَّفِّ___________
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

1.  عِبَادَ اللَّهِ؛ لَقَدْ أَصْبَحَ دَيْدَنُ بَعْضِ الْمَجَالِسِ تَنَاقُلَ مَا تَبُثُّهُ الْقَنَوَاتُ الْفَضَائِيَّةُ، وَوَكَالَاتُ الْأَنْبَاءِ الْمُتَعَدِّدَةُ، وَمَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ الْمُتَنَوِّعَةُ دُونَ إِمْعَانِ نَظَرٍ وَتَدَبُّرٍ وَتَأَمُّلٍ بِخَطَرِ هَذَا التَّنَاقُلِ، وَهِيَ أَرَاجِيفُ وَأَكَاذِيبُ الْمَقْصُودُ بِهَا تَرْوِيعُ النَّاسِ، وَتَفْرِيقُ صَفِّهِمْ.
2.  وَالْمُتَرَبِّصُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، يَنْتَهِزُونَ كُلَّ فُرْصَةٍ؛ لِبَثِّ سُمُومِهِمْ، وَسِلَاحُهُمْ نَشْرُ الشَّائِعَاتِ.
3.  وَعَلَى عَامَّةِ النَّاسِ عَدَمُ الْخَوْضِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَعْنِيهِمْ، كَمَا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْ تَرْوِيجِ الشَّائِعَاتِ وَنَشْرِهَا، وَإِثَارَةِ الْفِتَنِ، وَنَشْرِ الْإِرْجَافِ بَيْنَ النَّاسِ، وَكُلِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِخْلَالُ بِوَحْدَةِ الْمُجْتَمَعِ وَزَعْزَعَةُ أَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ، بَلِ الْوَاجِبُ رَدُّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَخَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْدَاثِ وَالْأَزَمَاتِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
4.  كَمَا عَلَى الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ أَنْ يَقِفُوا صَفًّا مَعَ وُلَاةِ الْأَمْرِ؛ لِتَوْجِيهِ الْعَامَّةِ بِتَحْذِيرِهِمْ مِنْ مَصَادِرِ الْفِتَنِ؛ حَتَّى لَا يُغَرَّرَ بِهِمْ، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، نَاصِرٌ لِدِينِهِ.
5.  حَمَى اللَّهُ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَوَفَّقَ وُلَاتَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَجَعَلَهُمْ مَعَاوِلَ حَقٍّ تَهْدِمُ بُنْيَانَ الْبَاطِلِ، وَمَنَارَاتِ هُدًى تُطْفِئُ ظُلُمَاتِ الْبَاطِلِ.
6.  وَمِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي يُنْعِمُ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ: نِعْمَةُ الْأَمْنِ، فَبِهِ تَسْتَقِيمُ مَصَالِحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَتُصَانُ الْأَنْفُسُ وَالْأَمْوَالُ وَالْأَعْرَاضُ، وَلَا تَقُومُ لِلنَّاسِ عِبَادَةٌ وَلَا مَعَاشٌ إِلَّا فِي ظِلِّهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾.
7.  فَقَدَّمَ الدُّعَاءَ بِالْأَمْنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَطَالِبِ، لِعِظَمِ شَأْنِهِ وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
8.  وَقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ عَلَى قُرَيْشٍ بِنِعْمَتَيِ الطَّعَامِ وَالْأَمْنِ مَعًا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.
9.  وَفِي اقْتِرَانِ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ اسْتِقْرَارِ حَيَاةِ النَّاسِ، فَلَا يَهْنَأُ عَيْشٌ مَعَ الْجُوعِ، وَلَا يَهْنَأُ عَيْشٌ مَعَ الْخَوْفِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ لِلنَّاسِ كُلُّ شَيْءٍ وَفَقَدُوا الْأَمْنَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِشَيْءٍ.
10.  وَإِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ، لَا تَخْتَصُّ بِهَا جِهَةٌ دُونَ أُخْرَى.
11.  لَقَدْ قَامُوا وُلَاةُ أَمْرِنَا حَفِظَهُمُ اللَّهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ بِالسَّهَرِ وَالْجُهْدِ وَالْعَزِيمَةِ، فَإِنَّ عَلَيْنَا كَأَفْرَادِ مُجْتَمَعٍ أَنْ نَتَحَمَّلَ الْمَسْؤُولِيَّةَ بِالِالْتِزَامِ بِالنِّظَامِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْخَيْرِ، وَإِبْلَاغِ الْمَسْؤُولِينَ عَمَّا يُهَدِّدُ أَمْنَ الْبِلَادِ، وَالْحَذَرِ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُزَعْزِعُ اسْتِقْرَارَهُ.
12.  فَحِفْظُ الْأَمْنِ جُهْدٌ جَمَاعِيٌّ، يَبْدَأُ مِنَ الْفَرْدِ فِي بَيْتِهِ وَحَيِّهِ، وَيَنْتَهِي بِالدَّوْلَةِ فِي سِيَاسَاتِهَا وَأَجْهِزَتِهَا، وَمِنْ هُنَا كَانَتْ مَسْؤُولِيَّةُ الْجَمِيعِ فِي صِيَانَةِ هَذِهِ النِّعْمَةِ وَالْحِفَاظِ عَلَيْهَا.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.
اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.
اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.
اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».
اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.
اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.