فضل قراءة المعوذتين
7213 قراءة
 

أحب السور إلى الله

عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَسْعَى لِمَعْرِفَةِ مَا يُحِبُّهُ اللهُ, فَيَأْتِيَهُ وَمَا يُبْغِضُهُ وَيَكْرَهُهُ فَيَجْتَنِبَهُ . قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيةَ رَحِمَهُ اللهُ: أَمَّا الأَعْمَالُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ, مِنَ الوَاجِبَاتِ وَالمُسْتَحِبَّاتِ, الظَّاهِرَةِ وَ البَاطِنَةِ, فَكَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ حُبَّهُ لِأَهْلِهَا أَوْلِيَاءِ اللهِ المُتَّقِينَ، وَقَدْ دَلَّ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتٍّفَاقُ سَلَفِ الأُمَّةِ عَلَى أَنَّ اللهَ يُحِبُّ وَيَرْضَى, يُحِبُّ الْمَأْمُورَاتِ دُونَ المَنْهِيَّاتِ, وَيُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَالصَّابِرِينَ، وَالتَّوَابِينَ وَالْمُتَطَهِّرِينَ. فَالأُمَّةُ مُجْمِعَةُ عَلَى أَنَّ اللهَ يُحِبُّ وَيُحَبُّ

.وَهَا هُوَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ,- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الَّذِي تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالْقُرآنِ، وَكَانَ مِنْ أَعْمِدَةِ الحِلَقِ فِي الْمَسَاَجدِ, يَنْقُلُ لَنَا موَقَفاً مَرَّ بِهِ مَعَ النَّبِي صَلَّىَ اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، ، يُقُولُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- تَعَلَّقْتُ بِقَدَمِ رَسُولِ اللهِ ,صَلَّىَ اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَقُلْتُ يَا رَسُول اللهِ، أَقْرِئْنِي سُورَةَ (هُودٍ), وَسُورَةَ (يُوسُفَ)،يَقُولُ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّىَ اللهُ, عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يَاعُقْبَةُ بنُ عَامِرٍإِنَّكَ(( لَمْ تَقْرَأْ سُورَةً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلا أَبْلَغَ عِنْدَهُ مِنْ  ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ((حَدِيثٌ صَحِيحٌ ,وفي رواية أخرى: ((  قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)) وفي رواية : ((فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا تَفُوتَكَ فِيِ صَلَاةٍ فَافْعَلْ.)) اللهُ أَكْبَرُ: مَا أَعَظَمَ هَذَا النَّبِي, ,وَ أَحْرَصَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ, وَأَنْصَحَهُ لَهُمْ, يَسْأَلُهُ الصَّحَابِي أَنْ يُقْرِأهُ مِنْ السُّورِ الطِّوَال, فَعَلَمَ النَّبِيُّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ, مَدَى حُبِّهِ وَحِرْصِهُ, وَدَافِعِهِ, فَأَرْشَدَهُ إِلَى مَا هُوَ أَحَبُّ إلَى اللهِ ممَا طَلَبَهُ، فَكَلَام ُاللهِ كله عَظِيمٌ, وَمُحَبَبٌ إِليِه،فَالقُرْآنُ العَظِيمُ, عَظِيمٌ عِندَ اللهِ، وَعَظِيمٌ عِندَ رَسُولِ اللهِ ,صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَعَظِيمٌ عِندَ أَهْلِ الإِيمَانِ، وَلَكِنْ بَعضُه عِندَ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَحَبُ مِنْ بَعْضٍ. 

فلَهَذِهِ السُّورةِ العَظِيمَةِ    مِنْ  ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ((مِنَ المَنْزِلَةِ العَظِيمَةِ, مَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ يُرْشِدُ صَاحِبَهُ إِلَيْهَا, مَعَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سُوَرٍ طِوَالٍ, فَأَرُشَدَهُ الرَّسُولُ  إٍلَى سُورَةٍ مِنْ أَقْصَرِ السُّورِ، وَقِصَرُ هَذِهِ السُّورَةِ لَمْ يَمْنَعهَا أَنْ تَكُونَ أَحَبَ الكَلَامِ إِلَى اللهِ, فَقُلْ مِنْ  ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ  مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ((،و ((  قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)) مِنَ السُّوَرِ العِظَامِ, التِي اشْتَمَلَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ, حَيْثُ تُلْجِيءُ العِبَادَ إِلَى رَبِّ العِبَادِ, فَإِلَيْهِ المُشْتَكَى وَ المُلْتَجَى وَإِلَيْهِ المُعَاذُ ,عَزَّ وَ جَلَّ , فَبِهِ يُسْتَعَاذُ, وَهُوَ القَوِىُ الجَبَّارُ. عِبَادَ اللهِ :كَانَ النَّاسُ فِي جَاهِلِيَّتهِمْ يَخْشُونَ (الجَانَ) وَيَخَافُونَهُمْ وَيَسْتَعِيذُونَ بِهِمْ خَوْفاً مِنْهُمْ ,قَالَ تَعَالَى: ((وأنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا))كَانُوا يَسْتَعِيذُونَ مِنْ أَسْيَادِ الوَادِي, فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الوَادِي, فَلَا يَجِدُونَ منهم  إِلَا شَراً, يَسْتَعِيذُونَ مِنْ عَدُوِهِمْ, فَلَا يَزِيدَهُمْ إِلَّا رَهَقَا وَلَقَدْ أَرْشَدَتْ هَذِهِ السُّورَةُ العَظِيمَةُ بِأَنَّ المُسْتَعَاذَ بِهِ هُوَ اللهُ، وَالمُسْتَعَاذُ مِنْهُ شِرَارُ مَا خَلَقَ

إِنَّ لَهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الإِسْلَامِ,وهَا هُوَ عُقْبَةُ بَنُ عَامِرٍ,- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يُحَدِّثُنَا عَنْ فَضْلِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ, فَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُ: ((  قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)). ((  قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)).رَوَاهُ مُسْلِمُ فِي صَحِيحِه.وَفِي رِوَايةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ أيْضاً: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطْ المِعٌوذَتَيْنِ» فَهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مِنْ أَحَبِ الكَلَامِ إِلَى اللهِ. وَمِنْ أَعْظَمِ سُوَرِ القُرْآنِ ، وَمِنْ أَيْسَرِ سُوَرِهِ, مَعَ تَيْسِيرِ اللهِ العَظِيمِ لكَلَامَهُ. الَلهمُّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ وَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ العَمَلِ الذِي يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبَّكَ.

 

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com