استقامة ناقصة خير من انتكاسة كاملة
1721 قراءة
 

هناك من يكون صيداً سهلاً للشيطان بسبب عدم معرفته بالأحكام الشرعية، ويترك طريق الاستقامة والهدى عند فعله لمعصية سواء كانت كبيرة أم صغيرة؛ بحجة أنه منافق ولا يستحق أن يكون مع أهل الهدية من وجهة نظره، فتقوده المعصية إلى ترك طريق الهدى والصلاح كما تقوده إلى عشرات المعاصي غيرها، وأضرب مثالاً على ذلك: إنسان زل فشاهد بعض الأفلام المحرمة فعاش ألم وحسرة وصراع وتساؤلات يطرحها على نفسه هل أنا مستقيم؟ وهل أستحق أن أكون مع الصالحين؟ ثم يجيب على هذه الأسئلة بقوله: لا. بل أنا منافق. ثم يتخذ قراراً بترك طريق الاستقامة ويتخلص من جميع مظاهر الصلاح الظاهرة بحلق اللحية وإطالة الثياب وشرب الدخان ثم يتطور الوضع بالنسبة لبعضهم إلى درجة ترك صلاة الجماعة؛ بل قد يصل الحال إلى ما هو أبعد، ولي مع هذا الشاب تساؤلات:

1ـ هل كان يعتقد بعد ممارسته لهذه المعصية أنه إنسان كامل معصوم من الخطأ بحيث لا يمكن أن تحصل منه معصية؟ والجواب بالطبع لا؛ لأن المعصوم هو الرسول × فقط.

2ـ لقد كان يؤمل منه أن تقوده هذه المعصية إلى الاستغفار والتوبة لا إلى معاص أخر، وكان يؤمل منه أن يأتي بالكثير من الحسنات لأن الحسنات يذهبن السيئات لا العكس، إن الرجل العاقل تقوده السيئة إلى حسنة لا السيئة إلى السيئة، لكن مثل هذا الشاب عالج الخطأ بخطأ أكبر، فالخطأ لا يعالج بالخطأ.

3ـ إن ممارسة بعض الذنوب ولو استمر عليها الإنسان يجب ألا تحول بين فاعلها وبين مجالسة الصالحين.

4ـ إن ممارسة بعض الذنوب مع مجالسة الصالحين لايعد نفاقاً مهما حاول الشيطان والهوى أن يقنعا به ذلك الفتى فلو كان كل فاعل منكر ومعصية سيترك أهل الخير والصلاح لَمَا بقي إلا من رحم ربك، قال الشاعر:

ولو لم يعض العاصين من هو مذنبٌ فمن يعض العاصين بعد محمد؟!

5ـ كان على ذلك الشاب أن يكون ذكياً ولبيباً ويصبر على ملازمة الصالحين والمصابرة معهم لا العكس، فالله أمر رسوله × أن يجالس الصالحين وألا يبحث عن غيرهم وألا ينخدع بأصحاب الغفلة، قال تعالى: +                               ".

6ـ لقد كان حري بهذا الشاب أن يطرح تساؤلات لقد كنت بالأمس على معصية واحدة أما الآن فأنا على العشرات من المعاصي لقد كنت بالأمس قريباً من ربي، أما الآن فقد أصبحت بعيداً عن ربك، فبالأمس كنت تتعاطى معصية وتمارس طاعة بل طاعات، وكنت على مقربة من التخلص من جميع الذنوب والمعاصي، أما الآن فوضعك يتردى من سيئ إلى أسوأ، بالأمس كانت معصية واحدة تثقل كاهلك وتقض مضعجك، أما اليوم فأنت أسير الشيطان رهين للعشرات من المعاصي والمنكرات.

7ـ أما كان حري بك أن تطرح على نفسك هذا السؤال أقابل ربي بمعصية واحدة أم بعشرات المعاصي؟.

8 ـ عندما كنت تمارس معصية أو معصيتين وكنت تتلوا القرآن وتجالس الصالحين فربما غفر الله لك في إحدى هذه الجلسات وربما دعا داعٍ دعوة واستجيبت وكنت أحد المؤمنين على دعوته.

9ـ على الشباب أيضاً إذا رأوا صاحباً من أصحابهم وقع في معصية ألا يتخلوا عنه أو يتهربوا منه أو يشنعوا عليه بل عليهم أن يصبروا عليه ويلطفوا به ويأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر.

10ـ عليك أيها الشاب أن توجه سؤال لنفسك أليست استقامة مع نقص وقصور خير من انتكاسة كاملة ؟

 

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com