خبر عجيب لصاحبي التقي
1363 قراءة
 

شاب أعرفه جيدًا مُلِئَ نقاءً وعفةً، واكتنز شهامة ومروءة، فحب الخير يسري في عروقه، ومساعدة المحتاجين جزءٌ يومي من حياته، كان يتنقل بين أحياء فقيرة يوزع الصدقات، ويُغيث الملهوفين ويساعد المحتاجين، يقول:

«وفي ذات يوم، وبعد ما صليت العشاء، ذهبت كعادتي إلى ذلك الحي الذي تعهدته منذ فترة، فطرقت باب بيت من أبواب الفقراء كعادتي، فقالت لي إحداهن على استحياء : «إننا نريدك في حاجة»، - يقول - : فقلت لها : دعيني أكمل مشواري ثم آتيك فأقضي حاجتك، يقول : فلما وزعت ما بيدي على المستحقين، عدتُ إلى ذلك البيت، فقلت لصاحبة البيت : أي شيء تريدون؟ فقالت : ادخل فإن الذي يحتاج إليك وإلى مساعدتك في جوف البيت، (يقول) : فدخلت ففوجئت بأن التي تخاطبني قد بادَرتْ إلى إغلاق الباب، وقد لبست ثيابًا فاتنة، وكشفت عن وجهها، وأنا مذهول بين مصدق ومكذب، أبهذه البساطة وقعتُ في شباكها، وبهذه السهولة نجحتْ في استدراجي؛ فقلتُ لها مرة أخرى : ماذا تريدين؟ (يقول) : فقالت لي : إني أريدك – قال –: فتأكد عندي الآن مرادها، وبان لي ما كانت تخبئه عني، فما كان مني بعد ما سمعت منها مقالها إلا أن أجهشتُ بالبكاء، وبدأتُ أبكي كبكاء الطفل، - يقول - : فصُدِمتْ، وفوجئتْ ببكائي فما كان هذا في حسابها، يقول : فقالت لي باستغراب وتعجب واستفهام، بل قل باستنكار : «أعرض عليك نفسي فتبكي »، يقول : فقلتُ لها – وأنا أبكي وأبكي -: إنك تعرضين عليّ النار؟، وتريدين أن تقدمي لي المتعة الحرام، وتريديني أن أعصي القوي الجبار، يقول : فقالت : أريد أن أشكرك ! يقول : فقلت لها : أتشكريني بأن تجعليني أغضب ربي، أبمثل هذا يرد المعروف؟ أبمثل هذا يكافأ الإحسان ويُشكَر من يُحسن؟ يقول : فلما رأت شدة نشيجي، ورفضي القاطع، أظهرتِ التحسر، وأعلنتِ التأسف، وفتحتْ لي الباب، يقول : فغادرته مسرعًا، وكأني ولدت من جديد، وقضيتُ عجبًا مما رأيت.

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com