المرأة بين التحرر والإلتزام
1618 قراءة
 

بسم الله الرحمن الرحيم

((     المرأة بين التحرر والإلتزام    ))

بقلم أبي عبد الإله صالح بن مقبل العصيمي التميمي :

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم يبعثون ، ثم أما بعد :

فلقد اشتد الخطاب الداعي إلى انحلال المرأة في هذا الزمان ، ولم يشتد في حقبة من الزمان كاشتداده في هذا الزمان ، ولسنا بحاجة أن يفصح أعداء المرأة عن أهدافهم المكنونة في قلوبهم فهي معروفة ، فلسنا بالخب ولا الخب يخدعنا ، فأهدافهم أهداف أسلافهم ( أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) وحجتهم حجة شيوخهم ، فشنشنتهم قديمة ، فلم تنطلي على الأمة في الماضي ولن تنطلي ولله الحمد في الحاضر ، والحسرة التي أصابت هدى شعراوي ، وقاسم أمين ، ونوال السعداوي ، وأمينة السعيد ، وصفية زغلول ستصيب كل من سلك مسالك الردى من أدعياء التحرير ، ولن أخاطبهم في مقالي هذا فقد كفى الله المؤمنين القتال برد رجال أكفاء ، ولكن سأناقش المخدوعين الذين يسمعون لكل صارخ ويتبعون كل ناعق دون أن يخضع صراخ الصارخين ونعيق الناعقين للشرع الحكيم والعقل السليم ، فأقول للمخدوعين والمفتونين : إن هؤلاء القوم ليس لهم منطق واضح ولا هدف صريح صحيح معلن ، ولكن الذي يظهر لنا أن نواياهم سيئة وأغراضهم خبيثة ، وأهدافهم معروفة وهي إخرج المرأة عن دينها وقيمها ، من أجل الإستمتاع بكل جزء من جسدها ومن ثم رميها ، وماضي وحاضر أوربا وشرق آسيا خير شاهد على ذلك .

لذا أقول : أيها المفتونون ماذا تتوقعون أن يحدث في هذا الكون وفي هذه البلاد إذا خرجت المرأة إلى ميادين الرجال ، وحسرت عن رأسها ، ونزعت حجابها ، وخلعت ثيابها ، وكشفت عن صدرها ، ولبست السروال القصير ، فهل بهذا الفعل المشين ستغير من واقع بلادها ؟ وتبدل حال أمتها ؟ أو تظنون أن بلادها ستحقق المعجزات ، وتصنع الطائرات ، وتبني المفاعل النووية ، وتنتج القنابل الذرية ،  وهل يا ترى عندما ترمي العفيفات الحجاب ، وتنافس الرجال سنهيمن على البشرية ، وتكون لنا السيادة والريادة ! .

 ولا أظن أن هذا هو هدف من أهدافهم ، ولا أظن أن من يطالب بمثل تلك المطالب هذا هو هدفه ومقصده ومبتغاه ، لأن هذه المقاصد النبيلة والأهداف الجليلة هي أهداف المصلحين لا المفسدين ، وهل يا ترى عندما تقود القارورة السيارة ستحل المشاكل ، وتزول المعاضل ، ويطرد السائق ، ويخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب .

ولو سايرت هؤلاء القوم فأرغمت نفسي ، وخالفت منطقي ، وعارضت عقلي ، وقلت بأنها أهدافهم فسوف أناقشهم بمنطقية متجردة من الذاتية والعاطفية فأقول مستعيناً بالله :

 إننا لو نظرنا ذات اليمين وذات الشمال إلى تجارب من حولنا ، لتأكد لنا أن نزع الحجاب ليس وسيلة للتقدم ، وأن الحشمة والعفاف ليست هي التي قيدت الأمة عن تقدمها ، فلقد خاض من عن يميننا وشمالنا هذا المضمار وصدقوا تلك المقولة ، ونزعت نساءهم الحجاب ، وتحرروا عن المبادئ والأخلاق ، فما تقدمت بلدانهم وما تغيرت أحوالهم ، فعندما تقود المرأة السيارة وتتولى الرئاسة والوزارة فلن يتغير من الواقع شيئاً ، لأن الحجاب ليس هو العائق ، فها هي بنجلاديش رئيسة وزرائها إمرأة وما زالت في الحضيض بدون منافس ، وكذلك سريلانكا ، وها هي الهند وباكستان تولت المرأة رئاسة وزرائها مراراً عدة ومازالت مكانك فاسكتي ، ولم نر سوريا ولا مصر ولا المغرب ولا تونس تغير واقعها وازدهر اقتصادها ونمت ثرواتها مع ما للمرأة فيها من مناصب عليا ، فمنهن الوزيرات ، ومنهن السفيرات ، بل رأينا النساء في تلك البلدان وفي غيرهن مما تسمى بدول العالم الثالث ، منهن دول خليجية دخلن المجالس البرلمانية ، ونلن كراسي عدة ، ولم تستطع تلك الدول مع ما للمرأة من هيمنة فيها ونفوذ أن تصنع طائرة واحدة ولو مروحية وهمية .

وهل بقيادة المرأة للسيارة ستحل مشكلة السائق ، أم ستزيد من أزمة المرور ؟ فغالب الدول الخليجية يسمح للمرأة بالقيادة ومع ذلك فلا زالوا يعانون من مشكلة السائق ، ففي الكويت مثلا يسمح للمرأة بالقيادة ورغم ذلك فهي من أكثر الدول استقداما للسائقين بالنسبة لعدد ساكنيها ، وما الإمارات عنها ببعيد ، فعندما تقود المرأة السيارة فلن تحل الأزمة ، ولن تقضي على المشكلة ، بل ستزيد الأزمة أزمات ، فأي تطور إذاً يسعى لتحقيقه من خلال إخراج المرأة من مبادئها ، والواقع يؤكد بأن الدول التي حافظت على عفاف المرأة ، وأعطت  الرجال القوامة ،  هي أكثر تطوراً

وأكثر تمدنا ، وأعظم محافظة ممن فتح الباب للمرأة على مصراعيه ، ولكنني أعود وأقول للمفتونين :  إن لهؤلاء القوم أهداف يسعون لتحقيقها ، ليس منها واحداً يؤدي لنهوض الأمة ، وينزع عنها لباس العار ،  فليس هدفهم وربي تطور صناعي ، ولا تقدم عمراني ، بل هدفهم تخلف خلقي ، وشهوانية ، وإباحية ، وانحلال من المبادئ والقيم ، فهي دعوة صريحة لتكون بلاد المسلمين كبلاد الغرب من خلال إباحيتها ،  لا من خلال تقدمها .

وأختم مقالي فأقول بكل صراحة : إن خروج المرأة لن يحدث تقدماً ولا تطوراً ، بل تخلف وتكدر ، وأخشى على بني قومي أن ينطبق عليهم قول الحق تبارك وتعالى ( ألم ترى إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار  ـ جهنم يصلونها فبئس القرار ) .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه وأزواجه وعنا معهم وسلم تسليماً كثيراً.

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com