اتقوا الله يا أهل الفلك
1368 قراءة
 

بســم الله الرحمن الرحيم

اتقوا الله ياأهل الفلك 

مـازال بعض الإخوة من المهتمين بعلم الفلك أو المنتسبين لـه أو المتأثرين بهم وبعضهم فضلاء ينغصون على أهـل الإسـلام حياتهم عند أي اختلاف بين الرؤيا  وحسابات الفلك فينكسوا الناس في عبادتهم مخالفين بذلك ما جاء صريحا بلا لبس أو غبش عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بأننا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين ) رواه البخاري، ومسم ولي مع هذا الحديث وقفات. 

1- قوله- صلى الله عليه وسلم- إنّ أمتي أميه فإليك بينا المقصود منها :

أ- أشار النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى أننا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب أي ليس من شأننا الكتابة ولا الحساب، فالشهر في الشرع ما بين الهلالين ويدرك ذلك إما برؤية الهلال وإما بكمال العدة ثلاثين انظر فتاوى السبكي 1\208.

ب- قال شيخ الإسلام عند شرحه للحديث (إننا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) هو خبر تضمن نهيا , فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي الأمة الوسط , أمة لا تكتب ولا تحسب , فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم , بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة فيكون قد فعل ما ليس من ديننا و الخروج عنها محرم منهي عنه, فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهيا عنهما )انظر رؤية الهلال صفحة 85 , فوصف هذه الأمية بترك الحساب والكتاب الذي يفعله غيرها من الأمم بأوقات عباداتهم وأعيادهم وأحالهم على الرؤية ثم قال: وهذا ما أجمع عليه أهل الإسلام، إلا من شذّ من بعض المتأخرين من المخالفين المسبوقين بالإجماع من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند الإمكانية، لا بالكتاب ولا الحساب الذي تسلكه الأعاجم من الروم والفرس والقبط والهند، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى. انظر: إلى الإقتضاء. 285 

2- ليس مقصود الشارع إننا لا نعرف نكتب ولا نحسب وإنما المقصود أن الكتابة والحساب في مسألة الرؤية ليس من منهجنا فليس المقصود بأن الأمة جاهلة لا تعرف الحساب وإنما المقصود عدم الاعتماد على الحساب وحتى أقرب المسألة للأذهان لو أن رجلا أرسل مندوبا له لشراء بضاعة ثم جاءه المندوب وأخبره بشرائها، فقال له: " أين سندات الشراء فقال له المندوب أخبرني البائع أنه سوف يرسلها بعد تختيم الإيصالات عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني، فعندما يقول المشتري لمندوبه أريد الإيصال، وأحضره معك بيدك، فأنا لا أعرف فاكسا، ولا بريد، أريد أن استلم الإيصالات بيدي، فلا يعني هذا أن المشتري لا يعرف حقيقة الفاكس أو البريد، بل المقصد أنني أريد شيئا محسوسا أخذه بيدي، وهذا هو مايدعوا إليه الإسلام في مثل هذه المسألة، لا يريد أن يعتمد على الظنون، ولا على الحسابات، يريد أن يعتمد على أشياء محسوسة،  وهذا المنهج المنضبط في الشرع منهج قام عليه الإسلام، ليس في هذه المسألة فقط، وإنما في جميع المسائل، فأحكام الشريعة لا ترتبط في أمور ظنيه أو خفيه لا يعرفها إلا القليل، بل لابد أن تكون محسوسة ظاهرة للعيان، يعرفها القاصي والداني لتعلقها بالعبادة كالصلاة مثلا، يعرف مواقيتها ساكن البادية وقاطن الحاضرة، بل وأوضح مثالا على أن الشرع يعتمد على المحسوس لا على المضنون ماجاء في أمر الصلاة،  حيث نهى صراحة عن اعتماد الظن الذي لا يغني من الحق شيئا، فنهى المصلي أن يترك الصلاة لمجرد الظن بانتقاض وضوئه، فقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه فخرج منه شيئا أو لا ، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) رواه مسلم , فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلق الأمر بالظن بل علقه بأمر حقيقي محسوس، فالأمور الظنية بالشريعة لا يلتفت إليها كما في قوله تعالى: ( فإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) , وقال الحافظ ابن حجر: ( إنما المعول رؤية الأهلة، وقد نهينا عن التكلف، ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلف ) أنضر: الفتح 4\52, وقال الجصاص: ( هذه عبادة تلزم الكافة لم يجز أن يكون الحكم فيها متعلق بما لا يعرفه إلا خواص الناس مما عسى لا يسكن إلى قولهم ). أنضر: أحكام القرآن 1\279 , 

وقال النووي: ( لو كلف الناس بذلك لضاق عليهم، لأنه لا يعرف الحساب إلا أفراد من الناس في البلدان الكبار ). أنضر: المجموع 6\276

 

3- نص النبي صلى الله عليه وسلم صراحة على عدم اعتماد الحساب في ثبوت دخول الشهر وخروجه، مع أن الحساب معروف و ظاهر في ذلك الزمن، مع ذالك رفض الاعتماد عليه كليا، وإليك ما ترتاح إليه النفس من أقوال أهل العلم. 

أ- قال شيخ الإسلام بن تيميه –رحمه الله –: (إننا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم، أو الحج أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحساب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – كثيرة , وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرف فيه خلافا قديما أصلا، ولا خلاف حديث إلا أن بعض المتأخرين المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعموا أنه  إذا عن الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، وهذا القول وإن كان مقيدا بالإغمام ومختصا بالحاسب فهو شاذا مسبوقا بالإجماع على خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم وقال أيضا رحمه الله : (ولا ريب أنه ثبت في السنة الصحيحة واتفاق الصحابة أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم ثم قال :- والمعتمد على الحساب في الهلال كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب فإن العلماء بالهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي وإنما غاية الحساب منهم إذا عدل أن يعرف كم بين الشمس والقمر من درجة , وقت الغروب مثلا لكن الرؤية ليست مضبوطة بدرجات محدودة فإنها تختلف باختلاف حدة النظر ) انتهى كلامه رحمه الله . وله كلام مذهل عجيب في ني الاعتماد على الحساب ولإتمام الفائدة انظر الفتاوى الكبرى ج2\ صفحـــة 464 و الاقتضاء  صفحـة 285 ورؤية الهلال الحسـاب الفلكي صفــحة 42 . ولأنني لأعجب من تلبيس بعضهم بأخذ جزئية من كلام شيخ الإسلام ليثبت بها باطله وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( وإنما المعول رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف ولا شـك أن في مراعاة ما غمّض حتى لا يدرك إلا بالظنون نهاية التكلف )الفتح جزء 4 – 152.

 

ب- وهذا  ماعليه جماهير العلماء من الأإمه الأربعة وغيرهم فبالمذهب المالكي مثلا قال الجصاص (القائل باعتبار منازل القمر وحساب المنجمين خارج عن حكم الشرعية و ليس هذا القول مما يسوغ الاجتهاد فيه بدلالة الكتاب ونص السنـة وإجماع الفقهاء على خلافه)أنضر أحكام القرآن 1\279 , وقال ابن عابدين ( ولا عبرة بقول المؤقتين ولو كانوا عدول بل لا يعتبر قولهم بالإجماع فلا يلزم  بقول المؤقتين أنه –أي الهلال – يكون في السماء ليلة كذا أنضر الحاشية 2\387 .

ج- في المذهب المالكي فالعبارات أوضح وأصرح قال سند (لو كان الإمام يرى الحساب في الهلال فأثبت به لم يتّبع لإجماع السلف على خلافـه ) أنضر للعلم المنثور صفحه 21 , بل نقل الباجي عن مالك قوله (في كون  الإمام لا يصوم لرؤية الهلال ولا يفطر لرؤيته وإنما يصوم ويفطر على الحساب انه لا يقتدى به ولا يتّبع ) ثم علّق الباجي على ذالك بقوله فإن فعل ذالك أحد فالذي عندي أنه لا يعتد ما صام منه على حساب ويرجع إلى الرؤية وإكمال العدد فإن اقتضى ذالك قضى شيئا من صومه قضاء أنضر للمنتقى 2\38, ونحن ولله الحمد قد وفّق الله إمامنا خادم الحرمين للإقتداء بالسلف والسير على السنة فاعتمد الرؤية وألزم المحاكم بالعمل بها وكان من أول العاملين بها فصدر بيانه عبر ديوانه بثبوت الرؤية وبانقضاء الشهر ثقة نقلها إليه العدول الذين يثقون به فما بال بعض القوم ينغصون ويشعبون 

د- أما بالمذهب الشافعي  قال الشافعي نقلا عن الجمهور ( من قال بتقديره فهو منابذ وقوله مردود ومن قال بحساب المنازل فقوله مردود بقول النبي -صلى الله عليه وسلم – إننا أمة أميه ) أنضر للمجموع 6\276, وقال ابن دقيق ( فإن ذالك إحداث لسبب لم يشرعه الله ) أنضر أحكام الإحكام 2\8 , وقال السبكي( واجمع المسلمون في ما أضن على أنه لاحكم في مايقوله الحاسب) أنضر العلم المنشور صفحه 6.

د- وأما الحنابلة فقد قال ابن قدامه ( لو بنا على قولي أهل المعرفة بالحساب فوافق الصواب لم يصح صومه وإن كثرت اصابهتم لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه فكان وجوده كعدمه ) أنضر المغري 3\9, وقال شيخ الإسلام ( إن العمل في رؤية الهلال في خبر الحاسب انه يرى أو لا يرى لا يجوز ) أنضر رؤية الهلال والحساب الفلكي صفحـة 43 , وقال أيضا لا ريب انه ثبت في السنة الصحيحة واتفاق الصحابة انه لا يجوز اعتماد حساب النجوم ثم قال ( والمعتمد على الحساب في الهلال ضال في الشريعة مبتدع في الدين مخطئ في العقل وعلم الحساب) أنضر الفتاوى الكبرى 2\464 و رؤية الهلال 140 , وقال الشيخ ابن عثيمين ( رؤية الهلال مقدمة على الحساب لقوله تعالى " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " )أنضر فتاواه 19\61

4-أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قـال : لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له . متفق عليه وفي رواية فاقدروا له ثلاثين ز رواه مسلم وفي رواية فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وفي رواية عند البخاري ومسلم فإن غم غليكم فأكملوا العدة ثلاثين . فنجدة النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى في مسألة الغيم لم يلجأ للحساب بل ألغاه كلية ولهذا اجمع السلف على عدم اعتماد الحساب حتى لو غم على الناس حيث لا خلاف عندهم انه لو لم يرى الهلال ليلة الثلاثين انه يكمل شهر شعبان ثلاثين يوما لا خلاف بين أهل العلم في ذالك نقل الإجماع غير واحد أنضر الشرح الكبير 7\723 والمغني 2\4 والمنتقى 2\38 فما بال القوم يصرون على اعتبار الحساب ومخالفة النصوص صراحة والعجيب أن بعضهم قال أعمل الحساب في نفي الرؤية لا في إثباتها وهم في الحقيقة جعلوا الأصل الحساب فإن قال أهله يرى دعوا الناس للترائي وإن قال أهل الحساب لا يرى شنعوا على من رأى وسلقوا الرؤاة بألسنة حداد ووصفوهم بأوصاف سعيا لإنقاص قدرهم ومقامهم وإحراجهم بين الناس وهكذا حال كثير ممن يجانبون الحق يؤذون إتباعه وقد سمعنا من الكلام الموحش في حق فضلاء عرفوا بفضلهم محتسبين عرفوا بغيرتهم لا يريدون بعملهم درهم   ولا دينار إنما سخرهم الله لدينه فغمزوهم ولمزوهم فمرة يصفونهم بالعامية ومرة تهكم بزرقاء اليمامة ومرة بأنهم معلمو تربية رياضية إلى غير ذالك وما أدري ولا يدري عاقل ما علاقة الرؤيا وقوة البصر وحدته والعامية وغيرها فالرسول –صلى الله عليه وسلم – اعتمد قول أعرابي ونص ذالك عند أبو داوود حديث رقم 2340.

5-بل وصل الحال لبعض المنتسبين للفلك إلى الطعن في كل فلكي خالفه بل قرأت لأحد المنتسبين للفلك وصف أحد زملائه في المهنة بأنه عامي لأنه خالفه القول في إمكانية الرؤية هذا العام (1432 هـ ) وعدم استحالتها كما زعم هو ومن سار في ركبه و أتمنى أن يتحفنا بمقال آخر يصف فيه أيضا من خالفوه في إمكانية الرؤيا بأنهم عوام كرئيس الفلك البحريني وهيب الناصر والفلكي اليمني الجوبي , بل وهل سينطبق وصفه على من صنعوا التقويم الهجري هذا العام ومعلوم انه من أهل الحساب حيث جعل الشهر ناقصا وهو المتفق مع الرؤية .

6- لقد خالف هؤلاء القوم بتشغيبهم القاعدة التي اتفقت عليها الأمة بأن المثبت مقدم على النافي وهذا والله من الخذلان المبين .

7- إن بقولهم هذا كأنهم يوجبون تعلم الحساب حين ما يجعلونه معولا ومعتمدا عليه .

8- أخشى أنه بتكلفهم هذا أن يتمادى بهم الوضع ويقودهم إلى تعطيل قوله تعالى "يسألونك عن الأهلة " حينما حصروا معرفتها بفئة معينه .

9- وصل الحال ببعضهم إلى التشكيك في معرفة الهلال وانضباطه فوصفوا المترائين في عام من الأعوام بأنهم رأوا أكلينا يحسبونه الهلال وهذا العام بأنهم رأوا زحل فإن كان الإكليل وزحل يحملان صفة الهلال ووقت خروجه وإنه يلبس على الناس فسيأتي من يقول بأن الصحابة الذين رأوا الهلال رأوا أكليل أو زحل , إن لازم قولهم هذا تشكيك بلا مرية فيه في الشرع حيث لم يوضح الفرق بين الهلال وزحل والإكليل لاتفاق صفتهما مع الهلال, والدين ولله الحمد قد كمل و ما كان ربك نسيا فليتق الله هؤلاء ولا يستغلوا القنوات التي فتحت المجال لهم بمجال واسع وضيقته على غيرهم و لا حول ولا قوة إلا بالله .

10- إن بعض المنتسبين للفلك وصل الحال ببعضهم إلى صوم يوم العيد مخالف بذالك ماعليه أهل الإسلام مجانب لقوله – صلى الله عليه وسلم – ( صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون ) رواه أبو داوود وغيره مع اختلاف بين رفعه ووقفه , فالمعول عليه في هذه المسألة ماعليه الإمام إذا كان متبع للشرع وهذا ماعليه إمامنا وبعضهم أوجب القضاء على من أفطر في يوم العيد ولا حول ولا قوة إلا بالله , وإنني أخشى والله أن يصل الحال ببعضهم إلى حال بعض الخوارج الذين حرموا الصلاة خلف الأإمه وكفروهم وخالفوا ماعليه أهل الإسلام .

11-لقد تحسرت كثيرا حينما رأيت أن دوافع بعضهم سببها روحا انهزامية خشية أن يحرج مع الغرب لأن الغرب نفى بعضهم الرؤية واستحالتها في يوم الاثنين الماضي فقال إننا بذالك نسيء لأنفسنا أمام الغرب والذين قد يقولون بأن عندنا من قوة إبصارهم أقوى من التلسكوبات والمناظير والعجيب أن بعض من يحمل الروح الانهزامية وعدم الثقة والاعتزاز بما جاء به الإسلام أمر محزن ولو عملوا بقاعدتهم هذه فإن أمامهم مئات النصوص ستحرجهم قطعا أمام الغرب ولا تروق له كمسألة قطع يد السارق فهي عند الغرب تخلف ورمي الزناة عند الغرب همجية وجلد شارب الغرب عنف والحجاب تخلف وولاية الرجل والمرأة ضلم وجور بل بعض الغرب جعل الحج من مظاهر الوثنية وبعضهم ينتقد الاعتزاز بدينه فيخشى من نقد الغرب ولمزهم وأخشى أن يصل الحال به إلى الركون إليهم وإخضاع أمور الشرع عبادتهم , وما علم هؤلاء بأن الاعتماد على الأهلة كان منهج الأنبياء قال شيخ الإسلام ( قد روى غير واحد من أهل العلم أن أهل الكتاب من قبلنا إنما أمرو بالرؤية في صومهم وعباداتهم وتؤولوا على ذالك قوله تعالى "كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " ولكن أهل الكتاب بدلو. أنضر الاقتضاء 1\286, بل بين أبن قدامه أن الناس لم يختلفوا في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة أنضر المغني 8\84 , وفي الختام أوصي نفـسي وغيري بتقوى الله كما أوصي من حباهم الله قوة الإبصار وعرفوا بالعدالة أن يصبروا على ما يتلقوه من أذى والله يقول " وبشر الصابرين " ويقول " والله يحب الصابريـــن "وأذكرهم بقول الله تعالى " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " فهم يتعرضون لإختبار من الله فهل يثبتون على ما حباهم الله لـه من خدمه للدين ونفع للناس أم يؤثر بهم أولئك الذين سلقوهم بألسنة حداد فيدع ما هم عليه من خير حماية لأنفسهم من هذا السب والشتم وأبشرهم بأنهم على  خير وأحسب أن الله كتب القبول لهـم والأمة ولله الحمد اعتمدت على قولهم وإمام المسلمين اعتبر رؤياهم والقضاة أقروا عدالتهم وعامة الناس يدعون لهم ويحبونهم ويثقون بهم.

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com