الاختلاط مصطلح شرعي
1713 قراءة
 

بسم الله الرحمن الرحيم

بل الإختلاط مصطلح شرعي يامحمد آل الشيخ

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد المالك وفقه الله لما يحب ويرضى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد. فقد اطلعت على ما ذكره الكاتب الأستاذ محمد آل الشيخ في جريدتكم الموقرة في يوم الأحد 23 من ذو الحجة 1429هـ في العدد 13233 في زاوية شيء من تحت عنوان الاختلاط في رأي القرضاوي وإني لأعجب من هذا الكاتب الذي دائماً يدندن حول قضية المرأة وكأن العلماء والدعاة أعداؤها وهو المنافح والمكافح عنها ومما يزيد الأمر غرابة أنه استشهد في رأي الدكتور القرضاوي وأنا أعرف أن موقفه من القرضاوي في كثير من القضايا مرفوض فما باله اليوم يحيلنا إلى القرضاوي بل ويرشدنا إلى موقعه هل لأن القرضاوي وافقه في القول وأنا أدعو الأستاذ محمد إن كان منصفاً فيعترف إن كان ما ذكرته حق فيعترف به ويعلن خطؤه هو وشيخه الدكتور القرضاوي وإن كان ما ذكرته باطل وما استدليت به فعليه أن يريني الجادة التي سلكها هو وشيخه الجديد فهو يقول مؤيداً ما قاله شيخه بأن كلمة الاختلاط  دخيلة على المعجم الإسلامي ولم تعرف إلا في هذا العصر ولعلها ترجمة لكلمة أجنبية ويظهر أنه هو وشيخه لم يعرفا أنها لفظة قديمة وما زال يردد كما يردد البعض أن (الإختلاط) مصطلح جديد ظهر مع الحضارة الحديثة ولا أصل له في الكتاب والسنة ولا في موروثنا الفقهي ويبنون على ذلك أحكاماً عجيبة تبيح الاختلاط بل تجعله هو الأصل في تعامل الرجال مع النساء والحقيقة عكس ذلك تماماً فقد ورد مصطلح الاختلاط أي عدم مخالطة النساء للرجال قديماً بل ورد في أصح كتاب بعد كتاب الله وهو صحيح البخاري وإليك الأدلة الذي تؤكد أن هذا المصطلح قديم ومن ذلك:

  1. روى البخاري في صحيحه عن عطاء وفيه: قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: إليك عني- أي عائشة- وكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال. وإني أسألك يا استاذ محمد هل الآن لفظة الاختلاط حديثة أم إنها معروفة .
  2. بل ورد ما هو أشد صراحة في ذلك عند أبي داود في سننه: عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله يقول وهو خارج من المسجد: فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله للنساء (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به) وفي هذا نص صريح في نهي المرأة عن مخالطة الرجال، بل فيه ذكر للفظ الاختلاط بشقيه: حيث ذكر المصطلح بلفظه ومدلوله بل وفيه النهي عن المخالطة بالطرقات فكيف بالبيوت والأسواق.
  3. وهذا أبو بكر بن العربي –رحمه الله- أحد علماء الأمة والمتوفي في 543هـ قد نص على ذكر الاختلاط بل وحذر منه فقال: إن المرأة لا يتأتى لها أن تبرز إلى المجلس، ولا تخالط الرجال.
  4. وقال الإمام ابن قدامة –رحمه الله- في المغني: ولا يخالطن الرجال بل يكن ناحية منهم، وقال أيضاً بعد كلام طويل عن المرأة: إذا لزمها الأمر أن تختلط بالرجال ولم يمكنها الإقامة إلا بحيث تختلط بالرجال لزمها الانتقال.
  5. وقال الإمام النووي –رحمه الله- في شرحه لمسلم في كتاب الصلاة: وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهن. وقال أيضاً عن شروط خروج المرأة إلى المسجد: ألا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال.
  6. وقال الإمام ابن القيم في (الطرق الحكيمة): لا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة.
  7. وقال الشوكاني –رحمه الله- في (نيل الأوطار): وفيه أيضاً تمييز مجلس النساء إذا حضرت بجامع الرجال؛ لأن الاختلاط ربما كان سبباً للفتنة الناشئة عن النظر أو غيرها.

تؤكد تلك الأقوال أن النهي عن الاختلاط ليس من العلماء المشددين كما تزعمون بل هو منذ زمن النبوة وسار عليها العلماء المتمسكين بالكتاب والسنة. وقد اتفق العلماء أن الحجاب وعدم الاختلاط خير من خلع الحجاب والاختلاط عند من يجيزون كشف الوجه، أما من يدعي أن النهي عن الاختلاط نفر خلقاً كثيراً من هذا الدين فهو قول مردود .. فالذين لا يرضون بحكم الله ويتركون الدين وينفرون منه لمخالفته لأهوائهم لا خير فيهم وهم الخاسرون، فالله غني عنهم، والإسلام مستغن عنهم وقد قال الله فيهم وفي أضرابهم { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } وقال: { ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم }.و لو فرضنا جدلاً أن مصطلح الاختلاط لم يرد لدى الأقدمين من فقهائنا فإن وروده الآن والحديث عنه لا يعد إحداثاً في الدين بل شرحاً وتوضيحاً للنهي عن اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد، لأن العبرة بالمقاصد والمباني لا بالألفاظ والمعاني، ولو أردت أن أحشد من النصوص من الوحيين، ومن كلام سلف الأمة في ماضيها وحاضرها ما فيه النهي عن الاختلاط بدون مصطلح الاختلاط لاحتجت إلى مئات الصفحات.

 وأخيراً أدعو أخي الاستاذ محمد أن يعيد النظر في الكثير من مقالاته خاصة وإنني لاحظت في الآونة الأخيرة أنه بدأ يكرر كتاباته وأذكر أن هذه المسألة سبق أن طرقها قبل هذه المرة ولعل السر في تكرار كلماته لأنه ليس له إلا خصم واحد في غالب ما يكتب وهم المتمسكون بالسنة من علماء بلادنا وفقهم الله فتارة يذكرهم بالإسم وتارة بالوصف ولم أرى له خصوماً غيرهم إلا في كتابات قليلة فأتمنى أن يعيد حساباته وأن يعلن ولو مرة واحدة خطؤه وإني أظنه بإذن الله عائد ليكون مع علماء بلاده صفاً واحداً غير متأثراً بمخالفيهم الذين طالما بعدوا عن الاستشهاد في الكتاب والسنة وفي الختام أشكر لهذه الجريدة العادلة التي لا تميز كاتباً ولا قارىء ولا تعطي لكتابها حماية خاصة وهذا من عدلها وإنصافها وأتمنى لها مزيد من التقدم وفق ما يرضي الله ورسوله وفقكم الله لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com