صحب محمد صلى الله عليه وسلم
1268 قراءة
 

من عقيدة أهل السنة والجماعة عدالة جميع الصحابة – رضوان الله عليهم – مع سلامة القلوب والألسن نحوهم، وهذا محل اتفاق بينهم، وكتبهم مليئة بهذه العقيدة الصافية النقية في الصحب الميامين الذين اختارهم الله لصحبة محمد – صلى الله عليه وسلم – فهي عقيدة وسطية بين طرفي الإفراط والتفريط، فهي وسط بين الغاليين الذين يرفعون من يعظمون من الصحابة إلا ما لا يليق إلا بالله أو برُسُلِه، وبين المفرطين الجافين الذين ينتقصونهم ويسبونهم، بل ويكفرون بعضهم. ولقد بلغ صحب محمد – صلى الله عليه وسلم – منزلة عالية لصحبتهم لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وجهادهم معه ودورهم العظيم في نشر الإسلام ، لذا استحقوا أن يثني الله – جل وعلا – عليهم في كتابه العظيم، فقال عنهم (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم) فيا لها من نعمة عظمى لهم أن يخبروا الله بأنه – رضي عنهم – وهل بعد هذا الرضا ودخول الجنة نعمة؟ لذا قال الله (ذلك الفوز العظيم) وأثنى الله عليهم في آية أخرى فقال: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا) وتأمل في هذا الوصف العظيم (أشداء على الكفار) (رحماء بينهم) والآيات في الثناء عليهم كثيرة. كذا جاء الثناء عليهم على لسان نبيه – صلى الله عليه وسلم – حيث قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) أخرجه البخاري ومسلم. وقال – صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)، فانظر إلى هذا المقام العظيم، فمن الذي يستطيع أن ينفق مثل أحد ذهباً، ومع ذلك لو أنفق، وهذا من المستحيل، فلن يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه، وجاء الثناء عليهم أيضاً على لسان أصحابه – صلى الله عليه وسلم – حيث روى ابن بطة بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال (لا تسبوا أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم – فلمقام أحدهم ساعة – مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم – خير من عمل أحدكم أربعين سنة) وفي رواية عند وكيع (خير من عمل أحدكم عمره) والعجيب أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم، ينهى عن سب أصحابه، ونجد بعض المخذولين تقوم عقيدتهم على سبهم، والله يخبر أن أهل الإيمان يستغفرون لصحب محمد لقوله: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) فمن سبهم فقد خالف ما أمرت به الآية. لذا وقفت عائشة ـ رضي الله عنها ـ عندما وصل إليها خبر من يسب أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ موقفاً عظيماً، فقالت: (أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله فسبوهم) رواه مسلم. ثم انظر إلى فقهها الدقيق عندما قيل لها إن أناساً يتناولون أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – بالسب حتى أبا بكر وعمر فقالت: (ما تعجبون من هذا؟ انقطع عنهم العمل فأحب الله ألا ينقطع عنهم الأجر) ذكره ابن الأثير في جامع الأصول. رزقنا الله محبتهم والحشر معهم وأن يحمي ألسنتنا عن الوقوع في أعراضهم.

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com