خبر العيد
1291 قراءة
 

حينما يُقبلُ على الناس رجل مُشرق الوجه، الفرح بادياً على محياه، يتساءلون (وش عنده جايب خبر العيد؟)، هذا المثل الشعبي يدل على أن عنصر المفاجأة في دخول العيد أمر يُسعد الناس، ويضفي عليهم مزيداً من السرور والفرح، فعندما يُرى هلال شوال تنطلق الأفراح من كل مكان، وتنشغل الاتصالات، فالكل يُسارع لنقل الخبر إلى أهله وأصحابه، مع أن الفارق ساعات، لكن لها معنى عند الناس، ولذا تجد فئة من الناس عندها استعداد لبذل ما تستطيع من جهد حتى تكون من أوائل من يعرفون خبر دخول الشهر، أو خروجه، حتى يبشروا من حولهم بالعيد، لأن معرفتهم لهذا الخبر قبل غيرهم تعطيهم مزيداً من البهجة، والانتشاء، والفرح، فيزداد الناس بخبر معرفة دخول العيد متعة كمتعتهم بالعيد وفرحته، فعنصر المفاجأة كما قلت: يضفي على العيد مزيداً من السرور، بعكس أعياد (الغرب) الذين افتقدت أعيادهم مثل هذه المزية، وحرموا هذه اللذة، بافتقادهم عنصر المفاجأة بدخوله، فتأتي ليالي أعيادهم باهتة باردة هادئة لا فرح فيها، فلماذا يريد بعضهم أن يجعلنا نعتمد على الحساب الذي يحدد مواعيد الأعياد مئات السنين، ويريد أن نسلك مسلكاً ما سلكه ولا أرشد إليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بل أرشد إلى ما هو خير وأفضل وهو: الرؤيا، فالرؤيا منهج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وماذا يستفيد من يريد قتل عنصر المفاجأة الذي يعطي لأعيادنا مزيداً من الفرح والمتعة بدعوتهم إلى اعتماد الحساب؟ إن من المجمع عليه أن العيد في الإسلام يعتمد في دخوله وخروجه على الرؤية الشرعية. قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “إنّا أمة أمية؛ لا نكتب ولا نحسب, الشهر: هكذا وهكذا”. يعني مرة: تسعة وعشرين, ومرة: ثلاثين. أخرجه البخاري ومسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: وصف هذه الأمة بترك الكتاب والحساب الذي يفعله غيرها من الأمم في أوقات عباداتهم وأعيادهم, وأحالها على الرؤية حيث قال – في غير حديث -: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” وهذا: دليل على ما أجمع عليه المسلمون – إلاَّ من شذ من بعض المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع – من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها, لا بالكتاب والحساب, الذي تسلكه الأعاجم وأهل الكتاب من اليهود والنصارى”. “الاقتضاء 172″.

عيدهم وعيدنا

لم تفتقد أعياد الغرب عنصر المفاجأة فقط، بل افتقدت ما هو أهم منها وهو: عنصر التجديد، فالعيد في الغرب ليس سعيداً للجميع؟! لأن أعيادهم ثابتة في موسم واحد، وهو: موسم الشتاء القارص “يناير”، ما أفقد أعيادهم مزية التنقل بين المواسم، التي تعد من مزايا أعيادنا نحن أهل الإسلام، فعيدنا يمر على جميع مواسم السنة، ما بين: ربيع الأجواء فيه لطيفة، وما بين شتاء برودته خفيفة، وشتاء برودته قارصة، وما بين: صيف وخريف، فتجد الناس في موسم يخرجون إلى الصحارى حيث الأجواء الخلابة والأراضي المعشبة، ومرة يخرجون إلى البحار والخلجان، ومرة ملابسهم خفيفة ومرة ثقيلة، أما في الغرب، فلا عيد إلا بملابس ثقيلة وفراء على الأكتاف تضعف الحركة وتحدد الإقامة، لأحد الغربيين مقال يقول فيه: “عيدنا ليس سعيدا، لا يمكنني أن أفرح بالعيد، حركتي قد شلت، الملابس الثقيلة أتعبتني، لماذا نحرم مرضى الربو من الفرحة بالعيد؟ وأقول أيضاً: ويزداد عيدنا عن عيدهم أننا نؤجر من الله بفرحنا ويأثمون بفرحهم “قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” ولنا لقاء.

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com