المال الخيري لنا لا علينا
1176 قراءة
 

جُبلت قلوب أهل الإيمان على حب المعروف والرحمة بالضعفاء والمساكين وعلى دعم مشاريع الخير بأوقاف تدر عليها ويُستغل ريعها ويجنى حصاد ثمارها فيما يرضي الله ويقرب إليه، من بناء مساجد وإنشاء حلق التحفيظ ومواساة المرضى وكفالة الأيتام ورعاية الأرامل وسداد ديون المعسرين، قامت على تكافل اجتماعي، فتعاضدت أموال الصدقات وأموال الزكوات تعاضد بعضها بعضاً، وكفلت بهذه الأموال الواجبة والمستحبة على دعم الكثير من مشاريع الخير في هذه البلاد، بدعم من هذه الحكومة بدءاً من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو نائبه الثاني والذي طالما رأس هذه المشاريع الخيرية ودعمها بماله وجهده وتشريفه، فتعاضد الولاة والعلماء على دعم مشاريع الخير، وانطلقت قوافل الإحسان في كل الأصقاع والبقاع تحمل راية التوحيد لا تألو جهداً لما فيه نفع البلاد والعباد وهذا أمر جبلت عليه هذه البلاد حكومة وشعباً، واستغلت فئة لكنها قليلة ولله الحمد، هذا الحب الذي جبل عليه الناس، فاستدرجت عواطف بعض التجار فأخذوا منهم أموالاً يدَّعون أنها لدعم مشاريع الخير التي تقرب إلى الله زلفى فأخذوا هذه الأموال منهم وحولوها من أموال للبناء إلى أموال للهدم، وبدلاً من أن تستعمل في الإصلاح استعملت في الإفساد، وبدلاً من أن تكون في مرضاة الله استعملت في سخطه، فأخذت من هذه التبرعات أموالاً للإفساد في هذه البلاد، فحدث بهذا العمل الشنيع المحرم ما يلي:

  • أولاً: أنهم سعوا إلى أن يحولوا هذه البلاد من بلد أمن وأمان إلى بلد خوف ورعب، وأرادوا أن ينقلوا معارك طاحنة حمى الله بلادنا من شرها ووقانا من شوكتها إلى بلادنا وهي ولله الحمد بلاد آمنة مطمئنة، الإسلام شعارها، والتوحيد أساسها.
  • ثانياً: أنهم خانئا الأمانة، فهم نالوا ثقة التاجر الذي أحسن بهم الظن وأخذوا أمواله التي دفعها للإصلاح فحولوها للإفساد وبذلها للنمو فجعلوها للتراجع، وأراد بها أن يكفل الأيتام والمساكين فزادوا بها من أعدادهم، فكم بسبب هذه الأموال التي دفعت بقصد الخير أن تيتم من أطفال، وترملت نساء وتفرقت أُسر وهُدمت مبان، وزاد عدد المرضى والجرحى، فما قصد المحسن من دفعِها إلا الخير، ولكنها استغلت للشر، فهل بعد هذه الخيانة من خيانة؟ خيانة للدين، وخيانة للأمانة، وخيانة للثقة، وخيانة للوطن.
  • ثالثاً: من الخيانة أيضاً أنها وضعت في غير الموضع الذي قصده المنفق، فتجد هذا الخائن للأمانة، أظهر أنه يريد بذلك كفالة يتيم أو مسكين، أو دفعها التاجر كزكاة، فوضعها هذا المفسد في غير قصد المنفق والواقف للمال والعلماء، على حرمة التصرف في مال الواقف بغير إذن الواقف، فكيف وقد وضعت فيما يخالف الدين والأخلاق، ويخالف رضاه وبغير إذنه بل والله لو أذن التاجر وأمر المنفق أن تستغل أمواله للفساد والإفساد لما جازت طاعته، فكيف هو ولم يقصد إلا مرضاة الله فحولت إلى معصيته؟ وحولت إلى أن تفسد في بلاد هو فيها يعيش، فاستغلت لتفجر بلاده وتسيء إلى حكومته وتقتل الكبار والصغار الذكور والإناث.
  • رابعاً: شوهت صورة العمل الخيري وجعلت القائمين عليه في محل شك وريبة.

إن ما رأيناه من بعض المستغلين لأموال الخير والمشوهين لصورة العمل الخيري أمر يحزن كل مسلم ويفجع قلب كل عاقل، بل وأصبحوا من أبواب حرمان الفقراء والمساكين، فحرموهم أموالا كانت لهم قد بذلت، وحرموهم أموالا كانت لهم ستبذل لو استمر الوضع لما هو عليه، وحرموا مساجد كانت ستبنى لو وُجهت لما قصده المحسن والمتبرع، بل وحرمت الكثير من بناء المساجد ودعم مشاريع الخير تخوفاً من تصرفات حمقاء من جهلة لا يراعون الإسلام ومصالحه ولا يعرفوا للوطن قيمه ووزنه، ومع هذه النقطة المظلمة من فئة لم تراعِ ديناً ولا أخلاقا سيظل العمل الخيري سارياً في شرايين هذه البلاد، قادة وحكومة وشعباً، ولن تصرفها أو تصدها عنه أو تمنعها عنه، فئة جاهلة بالدين وأحكامه وقيمه ومبادئه، ولكنها ستقود إلى توخي المزيد من الحيطة والحذر، وستقود إلى وسطية ستكون ثمارها بإذن الله أكثر، لا إفراد ولا تفريط، وهذا يدعو إلى تثقيف الناس وحثهم على بذل هذه الأموال إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي نالت ثقة المسؤولين والباذلين للخير، وما أكثرها في بلادنا، وكل عمل خيري مؤسس ومؤصل يقوم عليه الثقات الأثبات فلا شك أن ثماره المرجوة ستُنال بإذن الله وسوف تكون أموالها نفعا لا ضرا، وأموال خير لا شر، فليحفظ الله هذه البلاد من شر كل من أراد الشر، وليحفظ لها أمنها وإيمانها ووفق ولاة أمرنا لما يحب ويرضى وأخذ بنواصيهم للبر والتقوى وجعلهم هداة مهدين غير ضالين ولا مضلين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com