تنبيه مهم حول صيام الست من شوال
594 قراءة
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد٠

 فقد ذهب  عامة أهل العلم على إستحباب  صيام القضاء لمن عليه قضاء  قبل صيام  الست، فالقضاء واجب، وهو أحب إلى الله من  الست، وهي من النفل، والقضاء هو  المتعلق بالذمة أيضا، 

-- بل وكثيرٌُ من أهل العلم لايصححون صيام الست لمن عليه قضاء، حتى يقضي ماعليه؛ لأن نص الحديث: " من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال"، فلو كان المقصود هو صيام الست فقط ، دونما تقييدها بقضاء رمضان لقال :" من صام ستا من شوال"، ولكنه قال:" من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال"، فعلمنا بأنه علق فضيلة وصيام الست  بعد إتمام صيام رمضان، وليس بعد انتهاء شهر  رمضان، وعلى هذه فتاوى أهل العلم

١- قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية في المملكة العربية السعودية: 

" والذي ينبغي لمن كان عليه شيء من أيام رمضان، يصومها أولا، ثم يصوم ستة أيام من شوال؛ لأنه لا يتحقق له اتباع صيام رمضان لست من شوال إلا إذا كان قد أكمل صيامه .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

فتاوى اللجنة الدائمة برقم  10/392 .

٢- ابن باز رحمه الله قال:

"ومن قدم الست على القضاء لم يتبعها رمضان، وإنما أتبعها بعض رمضان؛ ولأن القضاء فرض، وصيام الست تطوع، والفرض أولى بالاهتمام والعناية ". وبالله التوفيق .

[ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز – رحمه الله- الجزء 15 ص 392]

وقال أيضا مزيل لما فد يفهم من قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه الله عنها: " لا يجوز فيما يظهر لنا أن تصام النافلة قبل الفريضة؛ لأمرين: أحدهما : أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر". والذي عليه قضاء من رمضان لا يكون متبعاً للست من شوال لرمضان؛ لأنه قد بقي عليه من رمضان فلا يكون متبعًا لها لرمضان حتى يكمل ما عليه من رمضان، فإذا كان الرجل عليه صيام من رمضان لكونه مسافرًا، أو مريضًا ثم عافاه الله، فإنه يبدأ بقضاء رمضان، ثم يصوم الست إن أمكنه ذلك، وهكذا المرأة التي أفطرت من أجل حيضها أو نفاسها فإنها تبدأ بقضاء الأيام التي عليها ثم تصوم الستة من شوال إن أمكنها ذلك، إذا قضت في شوال. أما أن تبدأ بصيام الست من شوال، أو يبدأ الرجل الذي عليه صوم بالست من شوال، فهذا لا يصلح ولا ينبغي، والوجه الثاني: أن دين الله أحق بالقضاء، وأن الفريضة أولى بالبدء والمسارعة من النافلة؛ فالله - عز وجل- أوجب عليه صوم رمضان، وأوجب على المرآة صوم رمضان فلا يليق أن تبدأ بالنافلة قبل أن تؤدى الفريضة، وبهذا يعلم أنه لا وجه للفتوى بصيام الست لمن عليه قضاء قبل القضاء، بل يبدأ بالقضاء، فيصوم الفرض ثم إذا بقي في الشهر شيء وأمكنه أن يصوم الست فعل ذلك وإلا ترك؛ لأنها نافلة بحمد لله، وأما قضاء الصيام الذي عليه من رمضان، فهو واجب وفرض، فوجب أن يبدأ بالفرض قبل النافلة ويحتاط لدينه للأمرين السابقين: أحدهما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثم أتبعه ستاً من شوال"، والذي عليه أيام من رمضان ما يصلح أن يكون متبعاً للست من رمضان، بل قد بقي عليه، فكأنه صامها في أثناء الشهر بين أيام رمضان، ما جعلها متبعةً لرمضان، والأمر الثاني: أن الفرض أولى بالبداءة، وأحق بالقضاء من النافلة؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح: " دين الله أحق بالقضاء، أقضوا الله، فالله أحق بالوفاء - سبحانه وتعالى"، أما قوله عن عائشة، فعائشة - رضي الله عنها- كانت تؤخر الصوم إلى شعبان قالت لما كانت تشغل برسول الله - عليه الصلاة والسلام-، فإذا أخرت الفريضة من أجل الرسول - صلى الله عليه وسلم- فأولى وأولى أن تؤخر النافلة من شغله - عليه الصلاة والسلام-. فالحاصل أن عائشة ليس في عملها حجة في تقديم الست من شوال على قضاء رمضان؛ لأنها تؤخر صيام رمضان لأجل شغلها برسول الله -عليه الصلاة والسلام- فأولى وأولى أن تؤخر الست من شوال، ثم لو فعلت وقدمت الست من شوال فليس فعلها حجةً فيما يخالف ظاهر النصوص.

انظر الرابط: http://www.binbaz.org.sa/noor/4869 نصها بموقعه رحمه الله

٣- ابن عثيمين رحمه الله قال:

" وينبغي أن يتنبه الإنسان إلى أن هذه الفضيلة لا تتحقق إلا إذا انتهى رمضان كله؛ ولهذا إذا كان على الإنسان قضاء من رمضان صامه أولاً ثم صام ستاً من شوال، وإن صام الأيام الستة من شوال ولم يقض ما عليه من رمضان فلا يحصل هذا الثواب سواء قلنا بصحة صوم التطوع قبل القضاء أم لم نقل؛ وذلك لأن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "من صام رمضان ثم أتبعه..." والذي عليه قضاء من رمضان يقال: صام بعض رمضان، ولا يقال صام رمضان، ويجوز أن تكون متفرقة أو متتابعة، لكن التتابع أفضل؛ لما فيه من المبادرة إلى الخير وعدم الوقوع في التسويف الذي قد يؤدي إلى عدم الصيام ".

[فتاوى ابن عثيمين – رحمه الله - كتاب الدعوة (1/52-53)].

 قلت: والذي ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم تقديم القضاء على الست،‏ حيث روى عبد الرزاق عن  الثوري عن  عثمان بن موهب قال : سمعت  أبا هريرة، وسأله رجل قال  إن علي أيامًا من رمضان، أفأصوم العشر تطوعا ؟ قال: " لا، ولم ؟ ابدأ بحق الله ، ثم تطوع بعد ما شئت " أخرجه عبدالرزاق في المصنف وسنده صحيح. 

 ونصيحة لكل مسلم ومسلمة بصيام القضاء، فإذا سنحت لك فرصة لصيام الست فلتفز بأجرها، وإذا لم تسنح؛ لضيق الوقت خاصة النفساء، ففضل الله واسع و عسى الله أن يرزقهم على نياتهم الطيبة.

والله أعلم، وصلِ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قاله وكتبه:

الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .