أسعدهم قبل العيد
873 قراءة
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته٠

إخوتي وأخواتي في الله٠ السلام عليكم  ورحمة الله وبركاته، وبعد،

١- ﻻ تنسوا في العيد الفقراء والمساكين،تصدقوا عليهم ،وأحسنواإليهم ، وأطعموهم واكسوهم .

٢-ارحموا العمال ، وأشركوهم فرحتكم ، وﻻ تحملوهم ما ﻻ يطيقون ؛ فلا تتعاملوا معهم وكأنهم ليسوا من جنس البشر ؛ فلا فرحة لهم - عند بعضنا هدانا الله وإياهم - فلا لباس جديد ، وﻻ حتى تهنئة بالعيد . فما أطيب أن تطعم عاملك وخادمك من طعامك ، وتهنأه بالعيد !

٣-يسر له الاتصال بأهله ؛ ليهنأهم ويهنؤه ، فلا تبخل عليه وﻻ على نفسك بدراهم معدودة لإسعاده ، تخفف بها عنه بعطفك ورحمتك ،فراقه لأهله ،فالراحمون يرحمهم الله .

٤-فتخيل ابنك غلبته ظروف الحياة القاسية ؛ فرحل لطلب الرزق في بلدانهم ، تخيله في يوم العيد وحيدا شريدا ، يرى اﻵباء مع اﻷبناء مجتمعين ، وهو يعيش في خياله مع أهله ، تخنقه العبرات

٥-وكذلك ربات البيوت عليهن الرفق بالخادمات ، ألبسنهن الجديد وارفقن بهن، لا تجعلن العيد عندهن كسائر الأيام، ارحموهن يرحمكن ربي٠

ولسان حالها كما قال الشاعر:

لَقِيتُها لَيْتَنِي مَا كُنْتُ أَلْقَاهَـا

تَمْشِي وَقَدْ أَثْقَلَ الإمْلاقُ مَمْشَاهَا٠

أَثْوَابُهَا رَثَّةٌ والرِّجْلُ حَافِيَةٌ

وَالدَّمْعُ تَذْرِفُهُ في الخَدِّ عَيْنَاهَا٠

بَكَتْ مِنَ الفَقْرِ فَاحْمَرَّتْ مَدَامِعُهَا

وَاصْفَرَّ كَالوَرْسِ مِنْ جُوعٍ مُحَيَّاهَا٠

مَاتَ الذي كَانَ يَحْمِيهَا وَيُسْعِدُهَا

فَالدَّهْرُ مِنْ بَعْدِهِ بِالفَقْرِ أَشْقَاهَا٠

المَوْتُ أَفْجَعَهَا وَالفَقْرُ أَوْجَعَهَا

وَالهَمُّ أَنْحَلَهَا وَالغَمُّ أَضْنَاهَا٠

فَمَنْظَرُ الحُزْنِ مَشْهُودٌ بِمَنْظَرِهَا

وَالبُؤْسُ مَرْآهُ مَقْرُونٌ بِمَرْآهَا٠

كَرُّالجَدِيدَيْنِ قَدْ أَبْلَى عَبَاءَتَهَا

فَانْشَقَّ أَسْفَلُهَا وَانْشَقَّ أَعْلاَهَا٠

وَمَزَّقَ الدَّهْرُ، وَيْلَ الدَّهْرِ، مِئْزَرَهَا

حَتَّى بَدَا مِنْ شُقُوقِ الثَّوْبِ جَنْبَاهَا٠

تَمْشِي بِأَطْمَارِهَا وَالبَرْدُ يَلْسَعُهَا

كَأَنَّهُ عَقْرَبٌ شَالَتْ زُبَانَاهَا٠

حَتَّى غَدَا جِسْمُهَا بِالبَرْدِ مُرْتَجِفَاً

كَالغُصْنِ في الرِّيحِ وَاصْطَكَّتْ ثَنَايَاهَا٠

تَمْشِي وَتَحْمِلُ بِاليُسْرَى وَلِيدَتَهَا

حَمْلاً عَلَى الصَّدْرِ مَدْعُومَاً بِيُمْنَاهَا٠

قَدْ قَمَّطَتْهَا بِأَهْدَامٍ مُمَزَّقَةٍ

في العَيْنِ مَنْشَرُهَا سَمْجٌ وَمَطْوَاهَا٠

مَا أَنْسَ لا أنْسَ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُهَا

تَشْكُو إِلَى رَبِّهَا أوْصَابَ دُنْيَاهَا٠

تَقُولُ يَا رَبِّ، لا تَتْرُكْ بِلاَ لَبَنٍ

هَذِي الرَّضِيعَةَ وَارْحَمْنِي وَإيَاهَا٠

مَا تَصْنَعُ الأُمُّ في تَرْبِيبِ طِفْلَتِهَا

إِنْ مَسَّهَا الضُّرُّ حَتَّى جَفَّ ثَدْيَاهَا٠

يَا رَبِّ مَا حِيلَتِي فِيهَا وَقَدْ ذَبُلَتْ

كَزَهْرَةِ الرَّوْضِ فَقْدُ الغَيْثِ أَظْمَاهَا٠

مَا بَالُهَا وَهْيَ طُولَ اللَّيْلِ بَاكِيَةٌ

وَالأُمُّ سَاهِرَةٌ تَبْكِي لِمَبْكَاهَا٠

يَكَادُ يَنْقَدُّ قَلْبِي حِينَ أَنْظُرُهَا

تَبْكِي وَتَفْتَحُ لِي مِنْ جُوعِهَا فَاهَا٠

وَيْلُمِّهَا طِفْلَـةً بَاتَـتْ مُرَوَّعَةً

وَبِتُّ مِنْ حَوْلِهَا في اللَّيْلِ أَرْعَاهَا٠

تَبْكِي لِتَشْكُوَ مِنْ دَاءٍ أَلَمَّ بِهَا

وَلَسْتُ أَفْهَمُ مِنْهَا كُنْهَ شَكْوَاهَا٠

قَدْ فَاتَهَا النُّطْقُ كَالعَجْمَاءِ، أَرْحَمُهَا

وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيَّ السُّقْمِ آذَاهَا٠

جعلني ربي وإياكم من  الموفقين .

قاله وكتبه،

الدكتور: صالح بن مقبل بن عبدالله العصيمي التميمي ٠

عضو هيئة التدريس، بجامعة الامام،محمد بن سعود الأسلامية٠ بالرياض

18 / رمضان / 1435