غضّ البصر
1191 قراءة
 

طلب مني بعض الأخوة، ذكر أمور تعين على غض البصر،فاستجبت لطلبهم،وتذاكرت مع بعض الأخوة ،هذه المسألة٠وتوصلت لبعض الأسباب المعينة على غض البصر،ومنها:

١ -سمو الهمة: فلابد أن تكون همتك عالية، فتترفع عن سفاسف الأمور، وعليك بمعاليها، وجاء في الحديث (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَمَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا»( ). 

٢- ملازمة ذكر الله٠

٣- إتيان المستحبات، والنوافل. كصيام النفل، وصلاة التطوع، وصدقة التطوع٠لقوله  ﷺ في الحديث القدسي،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ"( ) .

فحينما تلازم النوافل ،سوف يكون عليك من الله حافظ٠

٤- تذكر عظمة الله سبحانه وتعالى، ومراقبته لك، فأنت تختفي عن أشراف الناس، عند مقارفة المعصية، فالله أحق أن يستحي منه٠

٥- ملئ وقت الفراغ بالطاعات، وعدم ترك وقت للمعصية.قال أحد السلف:(الفراغ للرجال غفلة، وللنساء غلمة)( ).    

٦ - مجاهدة النفس، فالنفس تتوق للشهوات فجاهدها، وأمنعها من الشهوات المحرمة، أنت المسؤول عن مجاهدة نفسك وحمايتها، من معاصي الله، فهل تريد أحداً يستلم نفسك عنك ويجاهدها بدلاً منك؟

٧- تذكر نعيم الجنة، وقارنها بالشهوات المحرمة الفانية، فالبون شاسع، والمسافة بعيدة، والمقارنة فاشلة٠

٨- الاستعانة بالله، قال عمر -رضي الله عنه-(استعينوا بالله على أنفسكم، كما تستعينون به على عدوكم)

٩- اجتناب المواقع المحرمة، ومواطن الشبه، وقطع كل طريق قد يؤدي إلى المعصية٠

١٠- الدعاء بأن يحميك الله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. 

١١- تذكر أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيرًا منه، فالشهوات المحرمة لها بديل مباح بل ومستحب٠

١٢- الخوف من مكر الله وعقابه، فقد تموت على معصية، وقد تسلب منك الهداية ٠

١٣-تذكر بأنك إذا أتيت هذه الشهوات المحرمة، وشعرت بلذة الشهوة، فإنك قد تحرم لذات الآخرة، بسببها.

١٤- المبادرة بالتوبة٠بشروطها المعروفة، وتصلي ركعتين، كما صح بذلك الحديث٠فعن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، 

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

" مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} [آل عمران: 135]( ).

١٥- تذكر الموت، وأنه من مات على شيء بعث عليه

١٦- التخلص من أصدقاء السوء، وتستطيع معرفتهم بيسر وسهولة، فمن يرسل لك مقاطع محرمة، أوصورًا محرمة، فهذا لا يريد لك خيرًا٠

١٧-عدم إرسال المقاطع المشوبة بحرام لغيرك، فتحمل مع وزر نفسك  أوزار الآخرين، وتذكر قوله تعالى:

( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)

فمتى ما انتهى الإنسان عن الإرسال للغير، جفت منافع الفساد٠

١8-من أرسل لك مقطعًا محرمًا، فأرسل له موعظة، فإذا كرر الإرسال فاعمل له حظر، ولا تجامل، ولو غضب عليك، فتذكر غضب الله عليك، وهل يقارن رضا فاسق، برضا الله عز وجل؟

١9-أكثر من الصدقة، وأكره نفسك على دفع الصدقات، كلما وقعت بمعصية٠ 

20-لا تحاول تجريب الدخول للمواقع المحرمة، ولو من باب الفضول، فهذا باب من أبواب الشيطان٠

٢1-لا تحاول التعمق بالتكنولوجيا الحديثة من غير حاجة، فمن بالغ في معرفة أسرارها من باب الفضول، فقد تسهل له الوصول، للمواقع المحرمة٠

٢2-تذكرالصالحين، وطالع سيرهم، أجعلهم لك قدوة صالحة،قال تعالى  "أولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده"

٢3-تذكر عاقبة الذنوب، فقد يسلب منك الإيمان والاستقامة.

٢4-الاستجابة لأمر الله،قال تعالى : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)  

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ بَعْدَ أَنْ رَجَمَ الْأَسْلَمِيَّ فَقَالَ: «اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ وَلْيُتُبْ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِلْنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ»( ) 

٢5-عليك أن تربط مصائبك بمعاصيك،وهذا منهج السلف الصالح،رحمهم الله (قال سفيان الثوري: حُرمت قيام الليل خمسة أشهر ،بسبب ذنب أصبته)، قال الداراني :قلّت ذنوبهم فعلموا من أين أُتوا، ونحن كثرت ذنوبنا فلم ندرِ من أين أوتينا٠

٢6- اجتنب مشاهدة المحرمات من باب الفضول،أو التحجج بمعرفة الواقع٠

هذا ما تيسر جمعه٠راجيًا العلي القدير ،أن يعصمني وأبناء الإسلام ،من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

 

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ 

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي 

www alislamnaqi.com

تويتر ، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض -ص.ب 120969 الرمز 11689

فاكس وهاتف : 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com