لباس المرأة أمام المرأة
5526 قراءة
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  وبعد:

فلقد قرأت ماخطّه قلم الكاتبة الدكتورة الفاضلة /جواهر بنت عبدالعزيز آل الشيخ بعنوان (المسخ) بجريدة الجزيرة عدد (13077)، وهو مقال ماتع موفق بفضل الله، يستحق أن يُكتب بمداد من ذهب، بل الذهب بخيس في حقه، ويشهد الله، كم تمنيت أن هذا المقال يُكتب في جميع الصحف، ويوزع على جميع الطالبات، حيث ذكرت كلاماً  يدلّ على غيرتها وعلى علمها، ناهيك عن صراحتها، وكان مما قالته: ( رأيت وياليتني مارأيت مساحة العري تزداد وتزداد حتى كأن الأجساد اليافعة تنفر من ملابس شوكية تخدش أجسادهن الغضة، حتى أني شككت في قدراتي البصرية، وفكرتُ أن أتأكد ولكن الغثيان أصابني، فاللباس زينة وستر وحياء، ولكني رأيت الظهور بكاملها، أي والله بكاملها تستعرض، وكذلك البطون ومعظم الصدور، ثم رأيت ( الشورت ) وهو ينتشر ويشمر ويرتفع أكثر وأكثر حتى صار ( كالمايوه ) ثم ختمت مقالتها الذي فيه كل عبارة أجمل من الأخرى بقولها متهكمة بالآباء الذي فتحوا الباب على مصراعيه لبناتهم بقولها: ( صح النوم أيها الأهل، استمروا في سُبُاتكم واتركوا العنان مطلقاً لصغيراتكم وصغاركم، ولكن لا تصدموا من النتائج الدنيوية، فالأخروية لا سيما حينما يطبق عليكم الحديث النبوي الشريف ( كلكم راع ومسؤول عن رعيته ).

 انتهى ماقالته مختصراً، فأحببتُ أن أدعم مقالها وأؤيد غيرتها وأسهم بنصحي لأمتي:  فقد يلينُ زمانٌ بعد قسوته                 وقد تعود إلى إيراقها الشجرُ

 

فأقول مستعيناً بالله متوكلاً عليه. وهو حسبي ونعم الوكيل:

 إن ماذكرتهُ الكاتبة هو أمرٌ في غاية الخطورة، وعلاجه مسئولية الجميع، وخاصة طلبة العلم الذين قد يتسرعُ بعضهم في إطلاق الفتاوى عبر القنوات الفضائية، دون أن يعرفَ بُعد الموضوع، فأقول:

أولاً: إن الله سبحانه وتعالى فَرَض الحجاب على النساء رفعة لشأنهن وصيانة لهن من التبذل والتهتك، وحماية للمجتمع من الفساد والرذيلة، فليس في الحجاب حط من مقام المرأة، ولا نقص من قدرها، ولا يعني أن احتجابها عن الرجال يقتضي تفسخهاا أمام النساء، فذاك شيء وهذا شيء آخر.

ثانياً: إن على الجميع أن يعلموا: أن مصادر الحكم الشرعي متعددة، فالكتاب والسنة هما المصدران الرئيسان، ويأتي بعدهما الإجماع، إلى غير ذلك مما لا يخفى على طالب علم.

ومن الأمور التي يجب أن يُلتفت لها: عمل الأمة، فعملُ الأمة مصدرٌ لفهم النصوص، فسلفُنا الصالح أوسعُ فهماً، وأغزر علماً وأعظم ورعاً وديانة، فذكورهم خير من ذكورنا، وإناثهم خير من إناثنا، ولذا يجب أن يُجعل عملُهم مصدراً لفهم النص لأن كثيراً من النصوص الشرعية قد فهمها بعضُ أهل العلم بغير فهم السلف الصالح، فضلُّوا وأضلُّوا كأولئك الذين ضلوا في مسائل الاعتقاد كمسائل الأسماء والصفات، فوقعوا في التأويل والتعطيل.

ففهم السلف الصالح للنصوص الشرعية هو الأصل الأصيل للعلم الشرعي، فبعضُ النصوص قد تكون ضعيفة، بل موضوعة، وبعضها منسوخة، وبعضها للتأويل محتملة. فمن أخضعَ النصوص لفهمه القاصر، أو علمه القليل، أو هواه الفاسد، أو جهله المركب، فمآله أن يَضِلَّ وَيُضِل.

 ثالثاً: أقول لأخواتي المؤمنات: إن عمل نساء السلف الصالح هو الذي يجب عليكن أن تسِرن خلفه، وهنَّ لكنَّ القدوة، فلقد كانت نساء المؤمنين منذ صدر الإسلام قد بَلَغنَ الغاية في الطهر والعفة، والحياء والحشمة ببركة الإيمان بالله ورسوله، وإتباع القرآن والسنة، وكانت النساء في ذلك العهد، وما زالت النساء الصالحات إلى هذا اليوم على نهجهن سائرات، يلبسن الثياب الساترة، ولا يُعرف عنهن التكشف والتبذل عند إجتماعهن ببعضهن أو بمحارمهن، لأن الحياء علامة من علامات الإيمان في الرجال فكيف بالنساء؟.

وَلِذا، فإن ما انتشر في بعض نساء الأمة في هذه الأزمنة من ألبسة دخيلة وأزياء فاضحة ليس من لباس المسلمات العفيفات، ولا من أزياء الطاهرات التقيات، وإنما هي ألبسةٌ انتشرت في نساء الغرب، فحذا حذوهن بعض نساء أهل الإسلام، وكما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضبَّ لدخلتموه ).

وإنك لتعجب من تنافس بعض النساء المحموم في اللباس، وتسابقهن المذموم في أيهنّ أكثر إثارة؛ لا جمالاً وزينة، فُوجد من بعض بنات زماننا من تلبس الملابس العارية، القصيرة، بل والرقيقة الشفافة التي تصف وتشف، فأصبحن يتباهين بالعُري والتبذل في المحافل والمجامع النسائية بحجةٍ هي أوهى وربي من بيت العنكبوت.

وما كان عاقل يظن أن يصل في بعض نساء أهل الإيمان نزع الحياء، واللباس العاري .

رابعاً: إن على المسلم ألاَّ يفعل فعلا ولا يتصرف تصرفاً إلا و عنده فيه من الله برهان، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نبراس، فإذا عُلِمَ ذلك، فعليه أن يرجعَ إلى العلماء الثقات والجماعة الأثبات؛ ليأخذ منهم العلم الشرعي والفتوى التي تبرأ بها الذمة، وَيُوجد ولله الحمد الكثير في القديم والحديث.

 ولذا؛ أنقل لبعض أخواتي الفضليات بعض نقول علمائنا الأثبات في حكم لباسها امام النساء:

(1) فتوى اللجنة الدائمة اجمتع فيها بحورُ علمٍ تدارسوها، تباحثوها، فأصبحت مصدر ثقة، إجتمع لها أعضاء اللجنة الدائمة، أصحاب الفضيلة العلماء: عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، عبدالله بن عبدالرحمن الغديان، صالح بن فوزان الفوزان، حفظهم الله وثبتنا وإياهم، وبكر بن عبدالله أبو زيد غفرالله له ورحمه. فخلصوا عندما سُئلوا عن لباس المرأة أمام المرأة إلى تحريم ذلك، وقالوا: ( دَلَّ ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلى ما تبديه لمحارمها مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة كما قال تعالى    : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو نسائهن ). الآية. وإذا كان هذا هو نص القرآن وهو ما دلت عليه السنة، فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم ونساء الصحابة ومن اتبعهن بإحسان من نساء الأمة إلى عصرنا هذا. وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة هو: ما يظهر من المرأة غالباً في البيت وحال المهنة ويشق عليها التحرز منه كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين، وأما التوسع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة هو أيضاً طريق لفتنة المرأة، والافتتان بها من بنات جنسها وهذا موجود بينه، وفيه أيضاً قدوة سيئة لغيرهن من النساء، كما أن في ذلك تشبهاً بالكافرات، والبغايا الماجنات في لباسهن، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود.

 

ثم قالوا:

( فالمتعين على نساء المسلمين التزام الهَدي الذي كان عليه أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهن ومن ابتعهن بإحسان من نساء هذه الأمة، والحرص على التستر والاحتشام، فذلك أبعد عن أسباب الفتنة، وصيانة للنفس عما تثيره دواعي الهوى الموقع في الفواحش.

 كما يجب على نساء المسلمين الحذر من الوقوع فيما حَرَّمه الله ورسوله من الألبسة التي فيها تشبه بالكافرات والعاهرات طاعة لله ورسوله ورجاء لثواب الله، وخوفاً من عقابه.

 كما يجب على كل مسلم أن يتقي الله فيمن تحت ولايته من النساء، فلا يتركهن يلبسن ما حرمه الله ورسوله من الألبسة الخالعة والكاشفة والفاتنة، وليعلم أنه راع ومسؤول عن رعيته يوم القيامة ).

 (2) قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

( لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة، وتبرز ما فيه الفتنة مُحَرَّمٌ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، رجال معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس – يعني ظلماً وعدواناً – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ).

فقد فُسَّرَ قوله: ( كاسيات عاريات ) بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة، لا تستر مايجب ستره من العورة، وفسر بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة، وفسرت بان يلبسن ملابس ضيقة، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة.

 وعلى هذا؛ فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة، إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده، وهو الزوج، فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة ).

(3) قال الشيخ عبدالكريم  الخضير حفظه الله: عورتها عند المحارم كشف مايظهر غالباً كما يظهر عند محارمها؛ لأن النساء عُطفن على المحارم، وهذا خلاف لما يقوله بعضهم بان عورة المرأة عند المرأة كعورة الرجل عند الرجل .. تعلمون أن هذه الفتوى أو هذا القول يترتب عليه آثار من نزع لجلباب الحياء والتفسخ، واسترسل الناس في ذلك حتى بدأت السوءات، نسأل الله السلامة، فالمرجح من عورة المرأة أنها كعورتها عند محارمها .. النص واضح في آيتي النور وآية الأحزاب .. عطف النساء على المحارم فكيف نقول أن عورة المرأة عند المرأة يعني معناه أن ماعدا السُّرة والركبة تخرج عند النساء، النص صحيح صريح قطعي في أن عورة المرأة عند المرأة كعورتها عند محارمها لا فرق.

 خامساً: دلت النصوص الشرعية على أن المرأة عورة، ومن ذلك:

1- قال صلى الله عليه وسلم: ( المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) أخرجه الترمذي وغيره.

 وقد أعَلَّه البعض بالوقف، ولكن الصحيح ثبوته مرفوعاً، وفَصَّل في المسألة الإمام الدارقطني.

 وقد دل هذا الحديث على أن الأصل في المرأة أنها عورة، فلا يُستثنى إلا مادل الدليل عليه، وليس هناك دليل صحيح يُحدَّد حدود ما تكشفه المرأة للمرأة، إلا مادلَّ عليه فهم السلف الصالح لآية سورة النور ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن او بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن )    ( سورة النور: 31).

 وقد دل عمل الصحابة أن للمرأة أن تظهر للمرأة مايظهر منها غالباً، كالوجه واليدين والقدمين والشعر، فالآية هنا واضحة أنها ساوت عما تكشفه المرأة للمرأة بما تكشفه لمحارمها ، وإن قال قائل: ان الآية أيضاً ساوت بين ماتكشفه لمحارمها مع ماتكشفه لزوجها، فيقال له: أن ما تكشفه لزوجها قد جاءت ادلة أخرى تستثنيه وهذا دليل عام، وجاءت أدلة خاصة.

 وفي الجملة؛ إن ذكر النساء بعد ذكر المحارم حكم النساء مع النساء لحكم من ذُكر قبلهن وما ذكر بعدهن في الآية.

 انظر إلى دقة فهم سلف الأمة:

أ-  قال عكرمة والشعبي: ( لم يذكر العم ولا الخال، لأنهم ينعتان لأبنائهما، ولا تضع خمارها عند العم والخال، فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره ).

ب- قال البيهقي: ( والزينة التي تبديها لهؤلاء الناس قرطيها وقلادتها وسواريها وشعرها، فأما خلخالها ومعضدتها ونحرها فلا تبديه إلا لزوجها. وروينا عن مجاهد انه قال: يعني به القرطين والساعدين والقدمين، وهذا هو الأفضل، ألاَّ تبدي من زينتها الباطنة شيئاً لغير زوجها ).

2- عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: ( كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مالك لم تلبس القبطية؟ ) قلت: يارسول الله كسوتها إمرأتي، فقال صلى الله عليه وسلم: ( مُرها فلتجعل تحتها غِلالة، إني أخاف ان تصف حجم عظامها ) والحديث حسن – إنشاء الله – ولا عتب فيه إلا حال عبدالله بن عقيل وهو حسن الحديث مالم يخالف أو يأتي بما ينكر.

3- وعن عبدالله بن أبي سلمة ان عمر – رضي الله عنه – كسا الناس القباطي ثم قال: لا تدرعها نساؤكم، فقال رجل: يا امير المؤمنين ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت وادبرت فلم أره يشفُّ، فقال عمر: إن لم يكن يشف فأنه يصف.

والحديث إسناده إلى عبدالله بن أبي سلمة حسن، وعبدالله ثقة غير أنه لم يدرك عمر، فهو مرسل صحيح وهو شاهد لحديث أسامة رضي الله عنه. فالحديث والأثر يدلان دلالة قطعية على أنه لا يجوز للمرأة أن تلبس الملابس الضيقة التي تشف وتصف ، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر الصحابي أن يأمر زوجته بأن تلبس تحت مايصف، مع أنها لبستها في بيتها، فلم يقل له الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا خرجت فلتلبس العلاقة – أي البطانة – وإنما نهاه مطلقاً فدل الحديث على منع لبس مايشف، وأَمَّا أثرُ عمر فهو دليلٌ على النهي عن لبس مايصف. ومن رأى البنطلون أو غالب ما تلبسه نساء هذا العصر لرآهن ضيقات يصفن أعضاء الجسد.

4- قال صلى الله عليه وسلم: ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، وذكر منهم: نساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهم كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) رواه مسلم وغيره، وهذا الحديث نَصّ في تحريم التعرَّي.

 ولا يصح أن يحمل الحديث على أنه خاص بالنساء أمام الرجال؛ لأن تخصيصه على صورة واحدة لا يصح لعدم وجود الدليل المخصص، بل الحديث يدلُّ من ظاهره عللى أن هذه المرأة تظن نفسها كاسية وهي في الحقيقة عارية. وفيه التحذير الواضح لنساء زماننا من هذه الألبسة، ونصيحة لكل مسلمة أن تستحضر يوم الحساب بين يديها، وأن تعلم أن ملذات الدنيا قليلة، مآلها إلى زوال، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 سادساً: إن من الأمور التي يجب أن تكون حاضرة عند المرأة المسلمة وعند المسلم أيضاً: أن استدلال من قال: إن عورة المرأة من السرة إلى الركبة لا يقتضي أن ما سواه يكون مكشوفاً، وهذا واضح وجلي، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل: لباس المرأة مع المرأة من السرة إلى الركبة حتى يحتج بذلك من يحتج ولكنه قال: لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، فنهيه للناظر عن العورة لا يقتضي أن يكون ما سوى العورة مكشوفاً، فإن الإنسان قد يلبس ثوباً طويلاً ساتراً، ولكن ربما انكشفت عورته، فعلى مَن نظر إليه أن يستر عينيه عن النظر، فإن المرأة مثلاً  قد تعمل مع صويحباتها وربما انكشف شيء من عورتها وهنا أُمِرَ الناظر بغض النظر.

 ففرقٌ بين اللباس وبين العورة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، فهل هذا يقتضي أن الصحابة كانوا يلبسون من السرة إلى الركبة، او قد لا يلبسون إلا سروالاً كعامة سراويل هذا العصر التي تغطي السرة إلى الركبة فهل كانوا يكتفون بهذا فقط. هل يُعقل أن يكون هذا في مجتمع الصحابة الرجالي ناهيك عن النسائي.

 فالحديث وإن صح لا يقتضي معناه: أن لباس المرأة مابين السرة والركبة .

 والخلاصة: أن اللباس شيء والنظر إلى العورة شيء آخر، فمن قال غير ذالك فبينه ا وبين الحق خرط القتاد، والمرأة المسلمة عُرِفت بحيائها حتى ضُرِب به المثل فقيل: ( أحيا من العذراء في خِدرها ).

 والعجيب أن اللواتي اشتهرن بالتعري في هذا العصرهُنَّ العذارى، فالدكتورة حفظها الله ذكرت أن العُري رأته بين طالبات أقمن حفل التخرج، وهذا يقتضي أن غالبيتهن غير متزوجات .

 سابعاً: إن كان هناك من سيستدل بحديث ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل من السرة من العورة الذي رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما، وهو حديث لا يصح البتة لأن فيه سعيد بن راشد، وعباد بن كثير وهم متروكان. فالحديث لا يصح الاستدلال به، ولكن؛ لو قبلنا به جدلاً وجعلناه حجة لأولئك فإن هناك أيضاً من احتج واستدل بان العورة هي السوأتان فقط، ذكر الرجل ودبره، وفرج المرأة ودبرها، فهل سيقول أصحاب هذا القول بان للمرأة والرجل أن يكشف كل جنس أم جنسه الآخر الأفخاذ والأرداف ويكتفي فقط بتغطية السوأتين إذا كانوا لا يفرقون بين العورة واللباس. لأن قول عورة الرجل أمام الرجل كعورة المرأة أمام المرأة يقتضي كشف ماعدا العورة عندهم، فعلى هذا سَيُفتي كل من ترجح لديه قول بحدود العورة بالا يلبس الا ما يستر العوره وما عدهو يجوز كشفه    : سبحانك هذا بهتان عظيم.

 ثامناً: إنك لتعجب من التزام الرجال بالحياء والحشمة مع أنهم أمام رجال أكثر من وجوده بالنساء وحدثني أحد المشايخ الفضلاء أنه كان يقوم بشرح درس من دروسه وحذر الطلاب من أن يتساهلوا في لباس أخواتهم وزوجاتهم وقال له بعض الطلاب: إن عورة المرأة من السرة إلى الركبة فما الضرر بلباسها هذا؟ فقال له الشيخ: وعورة الرجل من السرة إلى الركبة آكد فهل تستطيع أن تقابل الرجال وأنت رجل بلباس لا يستر إلا مابين السرة والركبة ؟ يقول الشيخ: فخجل الطالب وطأطأ رأسه، وحدثني أحد الفضلاء أن أحد الآباء حمل زوجته وبناته في سيارته ليحضروا وليمة عرس وكن متسترات بالحجاب وبالعباءات وما كان يعلم أن وراء الأكمة ما وراءها فانكشف عباءة إحداهن فبان للأب أن ماتحت العباءة لا يستر إلا مابين السرة والركبة وأما ما عدا ذلك فمكشوف وبأن بناته ما أن يدخلن مقر الحفل إلا ويقمن بخلع العباءة ويبقين عاريات، فما كان منه إلا ان غير مساره ثم اتجه إلى الصحراء فتعجبت  ثم أوقف سيارته وفرش بساطه وبعد إلحاههن قام بخلع ثيابه ثم ركب السيارة وهو لم يلبس إلا الفانيلة والسروال وقال لهن: قمن على بركة الله فقلن له بصوت واحد: يا أبي إلبس ثيابك قال: لا سوف أحضر الوليمة بفانيلة وسروال فقالت له البنات: إنه امر مخجل أنت تسير بين الرجال بمثل هذه الملابس غير الساترة فقال لهن: إذا كنت رجلاً ولا يليق بي أن أقابل الناس بثياب غير محتشمة فكيف تجرأن وأنتن نساء على مقابلة النساء بثياب عدمت منها الحشمة ثم بدأ بتوجيههن ونصحههن فطأطأن الرؤوس خجلاً من تصرفهن وفهمن رسالته واستوعبن قصده وطلبن منه أن يعيدهن إلى البيت ليغيرن الملابس وهذا الموقف التربوي من هذا الأب يدل على أن في فتياتنا الخير الكثير متى ماوجدن التوجيه المقنع .

 تاسعاً: كما أن من الأمور المهمة الذي أحب أن أنبه إليه ما تفعله بعض النساء من ارتكاب بعض المعاصي والمنكرات من أجل مظرهن وزينتهن دون أن يعرفن ما يترتب على هذا الفعل من آثام ومن ذلك مثلاً :

1- جمع بعض النساء لصلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم دون مبرر شرعي إلا أنهن يخشين على الماكياج من الماء فيجمعن المغرب والعشاء ثم يضعن الماكياج وهنا وقعنا في محظور عظيم وهو أداء الصلاة في غير وقتها فأوقعنا صلاة العشاء قبل وقتها .

2-  تقوم بعض النساء على العكس مما سبق تماماً فتؤخر صلاة العشاء إلى قبيل الفجر لأنها تخشى إذا توضأت لأداء صلاة العشاء أن يفسد ماكياجها فتصلي المغرب ثم تضع المساحيق التجميلية وتذهب للعرس فإذا عادت بعد منتصف الليل أو قبيل الفجر صلته وما علمت المسكينة أنها أوقعت الصلاة في غير وقتها لأن وقت صلاة العشاء كما في الصحيح إلى نصف الليل ونصف الليل يحسب من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الفجر أي من وقت أذان المغرب إلى وقت أذان الفجر فيقسم على اثنين فمثلاً لو أذن المغرب الساعة السادسة والنصف وأذن الفجر الساعة الرابعة فان مابينهما تسع ساعات ونصف فتقسم تسعة ساعات ونصف على اثنين فيكون الناتج أربع ساعات وخمسة واربعين دقيقة فيعرف نصف الليل بالطريقة التالية يؤذن المغرب الساعة السادسة والنصف يضاف إليه أربع ساعات وخمس وأربعين دقيقة فيكون نصف الليل الساعة الحادية عشرة والربع فلا يجوز تأخير صلاة العشاء في هذه الأيام عن الحادية وعشرة والربع على حسب توقيت مدينة الرياض وكثير من النساء مع الأسف يعتقدن أن منتصف الليل هو بعد الساعة الثانية ليلاً فتكون صلت العشاء بعد خروج وقته بقرابة ثلاث ساعات فانظر كيف فرطن في الصلاة للمحافظة على مظهر أو منظر.

3- إننا نجد بعض النساء قد امتنعن عن إرضاع أطفالهن محافظة على مظهرهن ورشاقتهن المزعومة وما علمنا بأنه ورد التحذير من الامتناع من الارضاع بلا مبرر شرعي وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ( بينما أنا نائم إذ أتاني رجلان وفيه فإذا انا بنساء تنهش ثديهن الحيات قلت: مابال هؤلاء؟ قال: هؤلاء يمنعن اولادهن ألبانهن ) اخرجه ابن خزيمة في 3/237 برقم (1986)

 وإنني أثني على ما كتبته الدكتورة الفاضلة والداعية الموفقة بأن على أولياء الأمور أن يحافظوا على فتياتهن وأن يعلموا أن السعادة الحقيقية هي في إرضاء الله وإن مدح فلانة وعلانة لجسدها او ثيابها وهو مسخط  لله ليس فيه إلا الذلة في الآخرة وصاحبته موعودة بسخط الله وعقابه وعلى الجميع أن يعلموا أن الدنيا لا تغني عن الآخرة شيئاً والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

 

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com