حكايتي في أسبانيا مع دعاة المولد
1443 قراءة
 

حكايتي في أسبانيا مع دعاة المولد

في عام 1418,كنت في رحلة دعوية إلى أسبانيا , وكانت لي محاضرة في أحد المساجد في مدينة برلشونة,وتوافق هذا اليوم مع الاحتفالات التي تقام بمناسبة المولد النبوي,وكان إمام المسجد ,شاب لسلفي متبع للسنة ويبذل الجهودعلى إماتت البدعة،وكانت المحاضرة آخر العصر لطول النهار هناك ,قال لي إمام المسجد:من المحتمل أن تحدث مشكلة كبيرة في المسجد بعد صلاة المغرب ,قلت:لما؟قال:يصر بعض جماعة المسجد على إقامة الإحتفال في المسجد،خاصة كبار السن  و أنا ارفض ذلك ,وقد أعدوا العدة للإحتفال,ولا يمكنني أن أسمح لهم بذلك مهما كلفني الأمر,ولذا سوف أطرح عليك سؤالا في آخر المحاضرة -مابين آذان المغرب وإقامته-عن حكم الاحتفال , و أتمنى إجابتك عليه لعلهم يقتنعون فقلت له :لا أرى طرح السؤال وقد أعدوا العدة للإحتفال ,فلو كان السؤال قبل المولد بفترة لكان أجدى, ولكن إمام المسجد بعد انتهاء المحاضرة،وقبل إقامة صلاة المغرب التفت لي ,وقال : أترى ذلك الشيخ الكبير في السن؟ قلت: نعم, قال هذا هو الذي يقود المجموعة وهو شرس الطبع , يصعب التفاهم معه،فرأيت شيخا مكفهر الوجه, قاطب الجبين ينظر إلى الإمام بحده , فطرح الإمام السؤال،وكان مفاجئا لي لأنه خالف ما اتفقنا عليه , حيث قال لي :ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟ فنظرت إلى الشيخ الكبير فقلت:

1-إن المحتفلين بالمولد النبوي أناس قد شغفت قلوبهم حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم،وهم أناس من شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم يحتفلون بمولده،تعبيرا عن ما تكنهم قلوبهم له , فرأيت الشيخ الكبيرالتقطا انفاسه وعاد إليه هدوءه،وتغيرت جلسته وتنازل عن تحفزه, واكفهر وجه الإمام، وبدأ التعجب على محياه , ثم واصلت الكلام .

2-فقلت:إن هؤلاء القوم الذين يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم, لا يريدون في الغالب إلا الحق والخير،ويسعون إلى الخير. ولو علموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم،ما احتفل بمولده قط، لغيروا رأيهم،وبعضهم قد يقول:الرسول صلى الله عليه وسلم،لم يحتفل في المولد من باب تواضعه ,فيقال له:هذا الكلام غير صحيح،لأن النبي صلى الله عليه وسلم ،أوجب ذكر اسمه في الآذان.

3-ولو قبلنا هذا الكلام، فإن هناك سؤالا يطرح أيضا:لو قبلنا جدلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما احتفل تواضعا ,فلماذا لم يحتفل الصديق رضي الله عنه ؟ ولماذ لم يحتفل الفاروق رضي الله عنه؟وبقية العشرة وأصحاب الشجرة؟ رضوان الله عليهم،ولماذا يحتفل بقية الصحابه ومن تبعهم بإحسان ؟ وهم أكثر حبا وولاء للرسول صلى الله عليه وسلم.

4-بل لو علم هؤلاء المحتفون بالمولد بأن من شرع المولد هو فاطمي ,خبيث لما احتفلوا به.

5-بل ولو علموا أن اليوم الذي يحتفلون به مختلف في  كونه التاريخ الصحيح للولاده،ومتفق على انه التاريخ الصحيح لوفاته صلى الله عليه وسلم .

6-االعبيدي الفاطمي الذي شرع الاحتفال كأنه احتفل بالوفاة,واظهر الولادة.

7- إنني أتصور أن هؤلاء القوم الذين يحبون النبي صلى الله عليه وسلم،ويحتفلون بمولده،لو علموا هذه الحقائق لنما احتفلوا بالمولد , فإنهم قوم كرام يحبون الحق ويتبعون الدليل,فما ان انتهيت من الإجابه حتى قام الشيخ كبير السن وقال بصوت سمعه كل من بالمسجد , : والله لن أحتفل بعد اليوم بمولد بعد ما عرفت الحكم ,وأيده من بالسجد فانشرح صدر الإمام، وبعد انتهاء الصلاة غادر كل من في المسجد المسجد ولم يحتفلوا بالمولد , واجتمعوا بعد ما كادوا أن يتفرقوا, وهم في بلاد غربة , ويحتاجون أكثر من غيرهم للحمة.

8- ولذا لابد من الهدوء والحلم مع مثل هؤلاء القوم , فما على الرسول إلا البلاغ المبين.

9- ووجدت بعد ذلك كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمة الله- يدل على العدل والأنصاف،حيث قال:( فتعظيم المولد , واتخاذه موسما , قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده , والتعظيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  )الاقتضاء 2 \621

وقال ايضا( وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى - عليه السلام -، وإما محبة للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتعظيماً له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عيداً, مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف - رضي الله عنهم -أحق به منا, فإنهم كانوا أشد محبةً لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتعظيماً له منا, وهم على الخير أحرص, وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره, وإحياء سنته باطناً وظاهراً, ونشر ما بُعث به, والجهاد على ذلك بالقلب, واليد، واللسان؛ فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان و أكثر هؤلاء الذين تجدهم حارصا على أمثال هذه البدع  مع ما لهم من حسن القصد , والاجتهاد الذي يرجى لهم بالمثوبة تجدهم فاترين في أمر الرسول , عما أمروا بالنشاط فيه , و إنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه) انظر اقتضاء الصراط المستقيم 2\619

قاله وكتبه: الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف على موقع الإسلام نقي

http://alislamnaqi.com/home

الحساب في مواقع التواصل الاجتماعي :تويتر,فيس بوك

DrSalehAlosaimi@

البريد الإلكتروني

S555549291@gmail.com

فاكس: 0096612414080

جوال:00966555549291

البريد :الرياض.ص.ب 120969 الرمز 11689