حوار عقلي مع دعاة المستغفرين للمشركين
1363 قراءة
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم،، وبعد

تشترط الدول شروط عدة ،للحصول على تأشيرات دخول أراضيها ،فلا تسمح لمن افتقد هذه الشروط بدخول أراضيها،ولكل دولة أن تضع من الشروط ما تريد ، ومن الشروط عند غالب الدول الغربية، وجود رصيد مالي مرتفع خلال مدة معينة ؛فلا يمكن لمعدوم اليد الحصول على تاشيرة ؛ولو اظهر لهم شهادات بإنه كان يخدم البشرية ؛ وتضع الجامعات شروط عدة للقبول، فلو أعلنت جامعة من الجامعات عن فتحها باب القبول للدراسات العليا في تخصص الرياضيات مثلا ، فقدم أحد الطلاب أوراقه التي لا تحتوي إلا على شهادة الثانوية العامة فقط، لكان الرفض لطلبه منطقيا ،لعدم توفر الشروط ولو قدم مع أوراقه أنه كان يعمل في وقت كان زملاؤه يدرسون في الجامعة،في جمعية خيرية يخدم بها الفقراء والمساكين ،وقدم أيضا خدمات للمجتمع من خلال تطوعه في أعمال الإغاثة ، ولو جاء بشهادات من الهلال الأحمر والصليب الأحمر ،بأنه أغاث منكوبي دول شتى ،وقدم تبرعا سخيا لمنكوبي فيضانات عدة دول ،وقدم مع هذا الملف شهادات خبرة بإجادة الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية ، فكل هذا لن يتيح له فرصة مواصلة دراسته لعدم توفر الشروط الأساسية للقبول ،فلا يليق بأن يتقدم مسئول او عالم أو صحفي، وينتقد ألجامعة لعدم قبولها له ،بحجة أن نفعه للمجتمع أعظم شهادة ،فلايعقل من وجهة نظره ونظر الشافعين له والمتا عطفين معه ،أن يحرم من الحصول على شهادة الدكتوراه في تخصص الرياضيات مع جهوده العظيمة في خدمة البشرية ، فهل يا ترى سيؤيد المنتقد؟، أم سيتعجب من موقفه كما تعجب من موقف هذا الطالب ، إن المنطق يقول أن الإخلال بشروط القبول في الجامعات يمنع قبول الطالب مهما قدم من شهادات .

فلكل جامعة أن تضع شروط لابد أن تتوفر بمن يريد أن يلتحق بها ، فإذا كان لهؤلاء البشر وضع شروط لا يجوز تجاوزها ،فكيف برب العزة والجلال وله المثل الأعلى ،حينما حرم رحمته و جنته على من لم يكتمل إيمانه ، فليس من حق فلان أو علان أن يعترض على رب العزة والجلال ، وأن يحاد الله ورسوله بمكابرة ومعاندة ويقول : بل سوف أستغفر لكل من قدم خدمة للبشرية من الكفار وكان الجنة والدخول بها والحرمان منه بايدي العلماء والدعاة وتخضع لأمزجتهم وأهواءهم ،فهي بيد الله وحده عز وجل ،فالله لامكره له ،أوما علم هذا المسكين بالمستغفر للكفار والمشركين،بأن استغفاره لمن كفر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ،لن ينفع المستغفر له ، بل سيضر بالمستغفر ،إن الله سبحانه وتعالى أوجب رحمته وجنته لمن وحده ، وآمن بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وحقق أركان الإيمان وشروط دخول الإسلام ، ولم يجعل خدمة البشرية واختراع الطائرة وصناعة الكمبيوتر، من موجبات رحمته وعزائم مغفرته ، بل لم يجعل نصرة و حماية النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه،سبب لدخول الجنة ،إذا كانت من غير إيمان به ،مع انها من أعظم ما قدم للبشرية ومع ذلك لم ينفع صاحبه لعدم إيمانه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ،كحال عم النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينفعه ماقدم للنبي صلى الله عليه وسلم بدخول الجنة ، والنجاة من النار ، بل جاء النص صريح في كتاب الله عز وجل ،بأن نفع الناس بالطعام والشراب -وهوا ما يسمى بعصرنا بالأعمال الخيرية -،ليست موجبة لدخول الجنة قال الله تعالى( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) قال بن عباس -رضي الله عنهما -: فخير الله الإيمان والجهاد مع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - على عمارة المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به إن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه . وأعتقد بأن هذا نص صريح ووضح ،ويضاف إليه خبر ابن جدعان ،كما في صحيح مسلم أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت :يا رسول الله : إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقرى الضيف فهل ينفعه يوم القيامة ؟ فقال :" لا إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " بل ويضاف أليه خبرعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ -رضي الله عنه-،عندما قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : " إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ " . يَعْنِي : الذِّكْرَ .رواه أحمد وغيره بسند صحيح .فهؤلاء قدموا خدمات للبشرية ،بعضهم رحمة، وبعضهم محبة للثناء والمجد ،وبعضهم رغبة بالمال، وكلها أعمال دنيوية لا تنفع في الآخرة ،والأدلة الشرعية كثيرة بالنهي أوضحها النهي الصريح ،عن الاستغفار للمشركين، قال تعالى : (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } ، وأقول للمستغفر للمشركين ،:الجنة والنار ليست بيدي ولا بيدك ،بل بيد الله ،فلله الآخرة والأولى ، وهؤلاء الذين ماتوا على الكفر، كان همهم الحياة الدنيا فنذروا أنفسهم لها ،قال تعالى : ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ) فهؤلاء قد أحسنوا في الحياة الدنيا لدنياهم وأصبحت غايتهم ومقصدهم قال تعالى :(يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَ خِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)سورة الروم ، و قال تعالى : { فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ العلم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهتدى }[ النجم : 2930 ] الآية .فعلينا أن لا تقودنا عواطف وأن لا تأخذنا عزة بإثم، وأن نتقي الله ، وأن لا يظن بأن أهل العلم حينما يعترضون على مثل هذه القول وينصحون أصحابها بأنهم يأتون هذا من بنيات أفكارهم أو من قسوة في قلوبهم ، أو من كره للدنيا وما فيها من مباحات ، إنما يفعلون ذلك اتباعا للكتاب والسنة . والله المستعان وعليه التكلان .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com