الحسد على الدين
3027 قراءة
 

أتحسد على الدين أم المال؟ 

إِنَّ أَعْظَمَ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيْنَا , هِيَ نِعْمَةُ الإِسْلَامِ , فَهِيَ النِّعْمَةُ العُظْمَى , وَالمِنَّةُ الكُبْرَى(( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ))الله انها لنعمة كبرى

وَالدِّينُ رَأْسُ المَالِ فَاسْتَمْسِكْ بِهِ     فَضَيَاعُهُ مِنْ أَعْظَمِ الخُسْرَانِ

تَمَسَّكُوا بِنِعْمَةِ الهِدَايَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ , الَّتِي نِلْنَاهَا  بِغَيْرِ جَهْدٍ وَلَا تَعَبٍ , قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – (( اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْطَيْتَنَا الإِسْلَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَسْأَلَكَ إِيَّاهُ فَلَا تَنْزَعْهُ مِنَّا وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ إِيَّاهُ )) رَوَاهُ البَهَيقِي , وَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ , ابْنُ تَيْمِيَةَ, رَحِمَهُ اللهُ . فأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ بِالثَّباَتِ , اسْتِجَابَةً لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى ((رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ)) وَاقْتِدَاءً بِفِعْلِ النَّبِي -  - الَّذِي كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ : (( يَا مُقَلِّبَ القُلُوبْ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ))  , فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ  - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَا نَبِيَ اللهُ : آَمَنَّا بِكَ , وَبِمَا جِئْتَ بِهِ , فَهْلَ تَخَافُ عَلَيْنَا ؟ فَقَالَ  ((نَعَمْ : إِنَ القُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعَ الرَّحْمَنِ , يُقَلِّبُهَا كَيْفَ شَاءَ)) قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ : أَوْصِنِي , 

قَالَ لَهُ -  -  :  ((قُلْ آَمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ )). مَا نَزَلَتْ آّيَةٌ , أَشَدُّ عَلَى صَحْبِهِ ,  , كَمَا قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ , - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى )) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ))فَالإِسْتِقَامَةُ أَمْرُهَا عَظِيمٌ , وَتَحْتَاجُ إِلَى جُهْدٍ , وَمُجَاهَدَةٍ طَوَالَ الْحَيَاةِ .اعْلَمُوا إِنَّكُمْ تُحْسَدُونَ عَلَى الدِّينِ , أَكْثَرُ مِمَّا تُحْسَدُونَ عَلَى المَالِ , وَعَلَى الجَاهِ , فَالحَسَدُ عَلَى الدِّينِ , أَشَدُّ و أَضَرُّ صُوَرِ الحَسَدِ , وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابنُ كَثِيرٍ , رَحِمَهُ اللهُ , أَنَّ قُرَيْشاً جَاءَتْ لِلْنَبِيِّ ,  , عَارِضَةً عَلَيْهِ المُلْكَ , وَالجَاهَ , فَقَالَت لَهُ : ( يَا مُحَمَّد ,  , إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَالًا , جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا , حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا , وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا , سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا ,حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْراً دُونَكَ , وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكاً , مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا ) فَانْظُرْ يَارْعَاكَ اللهُ , كَيْفَ رَضِيَتْ قُرَيْشٌ , أَنْ يَتَمَيَّزَ الرَّسُولَ ,  , عَلَيْهَا بِالمَالِ وَالشَّرَفِ , وَالسُّؤْدُدِ , فِي حِينِ لَا تُرِيدُهُ مُتَمَيِّزاً عَلَيْهَا بِالدِّينِ ؟, حَيْثُ , عَرَضَتْ عَلَيْهِ ,  , عُرُوضاً مُغْرِيةً , لِطُلَّابِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا , فَرَفَضَهَا الرَّسُولُ  ,  , فَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ , وَإِنَّكَ لَتَعْجَبُ مِنْ إِرْتِضَاءِ قُرْيَشٍ أَنْ تَتَحَولَ , مِنْ بَلَدِ شَرَفٍ وَزَعَامَةٍ , لَا يَنْفَرِدُ  بِحُكْمِهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ, لِحُكْمٍ مَلَكِيٍ , يُتَوِّجُ مِنْ خِلَالِهِ نَبِيُ الهُدَى ,  , مَلِكًا عَلَيْهَا , مُقَابِلَ تَخَلِّيهِ عَنِ الدِّينِ , فَرَفَضَهُ الرَّسُولُ ,  , فَالدِّينُ أَعْظُمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الدِّينَ أَعَظَمُ مِنَ المُلْكِ وَالجَاهِ , قُصَّةُ ذَلِكَ المَلِكِ الَّذِي تَرَكَ الْمُلْكَ , لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادَةِ , فَالنَّاسُ قُدُرَاتٌ , فَلَمَّا رَأَى أَنَّ المُلْكَ أَشْغَلَهُ عَنْ الْعِبَادَةِ تَرَكَ المُلْكَ . قَالَ :  (( بَيْنَمَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي مَمْلَكَتِهِ . فَتَفَكَّرَ فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ , وَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ قَدْ شَغَلَهُ عَنْ عِباَدَةِ رَبِّهِ , فَتَسَرَّبَ فَانْسَابَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ قَصْرِهِ , فَأَصْبَحَ فِي مَمْلَكَةِ غَيْرِهِ, وَ أَتَى سَاحِلَ البَحْرِ , وَكَانَ بِهِ يُضْرَبُ الَلبِنُ بِالْأَجْرِ , فَيَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ , فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى رَقِيَ أَمْرُهُ إِلَى مَلِكِهِمْ  وَعِبَادَتُهُ وَفَضْلُهُ . فَأَرْسَلَ مَلِكُهم إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَ , فَأَعَادَ ثُمَّ أَعَادَ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيهُ , وَقَالَ : مَا لَهُ وَمَا لِي , قَالَ : فَرَكِبَ المَلِكُ , فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ- المَلِكُ الهَارِبُ مِنْ مُلْكِهِ - وَلَّى هَارِباً  , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ المَلِكُ رَكَضَ فِي أَثَرِهِ فَلَمْ يُدْرِكْهُ . قَالَ : فَنَادَاهُ يَا عَبْدَ اللهِ , إِنَّكَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ , فَأَقَامَ حَتَّى أَدْرَكَهُ , فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ , قَالَ : أَنَا فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ صَاحِبُ مُلْكِ كَذًا وَكَذَا , تَفَكَّرْتُ فِي أَمْرِي , فَعَلِمْتُ أَنَّ مَا أَنَا فِيهِ مُنْقَطِعٌ , فَإِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي , فَتَرْكْتُهُ, وَجِئْتُ هَاهُنَا أَعْبُدُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ . فَقَالَ : مَا أَنْتَ بِأَحْوَجَ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنِّي , قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَسَيَّبَهَا , ثُمَّ تَبِعَهُ , فَكَانَا جَمِيعاً يَعْبُدَانَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ, فَدَعُوا اللهَ أَنْ يُمِيتَهُمَا جَمِيعاً ) قَالَ : فَمَاتَا , قَالَ :أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ  لَوْ كُنْتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لَأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا بِالنَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ  )) حديث صحيح أخرجه أحمد وغيره .

وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفاً وَتِيهاً **** وَكِدْتُ بِأَخْمُصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا

دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِي **** وَأَنْ صَيَّرْتَ أَحْمَدَ لِي نَبِيَّا

سؤال يطرح (( مَا الَّذِي جَعَلَ أَبَا جَهْلٍ يَرْفُضُ الإِسْلَامِ ؟ أَلَيْسَ حَسَدُهُ لِرَسُولِ اللهِ -  - ؟ عِنْدَ مَا قَالَ هَذَا الطَّاغِيَةُ : تَنَازَعْنَا نَحْنُ وَ بَنُو عَبْدِ مُنَافٍ الشَّرَفَ , وَكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ قَالُوا : مِنَّا نَبِيٌ يَأْتِيهِ الوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ , مَتَى نُدْرِكُ مِثْلَ هَذَا ؟ وَاللهِ لَا نُؤْمِنُ بِهِ أَبَداً وَلَا نُصَدِّقُهُ . ومَا الَّذِي مَنَعَ عُقَلَاءَ يَهُودِ , أَهْلَ العِلْمِ بِالكِتَابِ , مِنَ الإِسْلَامِ ؟ أَلَيْسَ حَسَدُهُمْ لِلنَّبِيِ  ؟ سَائِلُوا التَّارِيخَ لِمَاذَا حَسَدَ ابنُ آدَمَ آخَاهُ , وَلِمَاذَا قَتَل الشَّقِيقُ شَقِيقُهُ ؟, هَلْ قَتَلَهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَالًا وَ أَعْظَمُ جَاهاً ؟ , لا و اللَّهِ ؛ بَلْ قَتَلَهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تُقَى وَصَلَاحاً , فَحَسَدَهُ عَلَى تُقَاهُ فَقَتَلَهُ , قَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْهُمَا((  وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(( أحبتي

إِنَّكُمْ تُحْسَدُونَ عَلَى دِينِكُمْ , مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الكُفْرِ ,وَعَلَى رَأْسِهِمْ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى , حَيْثُ نَبَّأَنَا اللهُ عَنْ حَسَدِهِمْ , وَيُبَيِّنُ لَنَا عَنْ أَمَانِيهِمْ , بِأَنْ نَرْتَدَّ عَنْ دِينِ اللهِ .كَمَا ((وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).وَكَمَا ((وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ))وَالتَّارِيخُ يَشْهَدُ , أَنَّ أَهْلَ الكُفْرِ لَمْ يَتَّحِدُوا عَلَى عَدوٍ كَمَا اتَّحَدُوا عَلَى الإِسْلَامِ , وَلَمْ يُوَحِّدُوا صُفُوفَهُمْ عَلَى خَصْمٍ , كَمَا وَحَّدُوهَا أَمَامَ أَهْلِ الإِسْلَامِ , فَالْكُفْرُ وَالكَفَرَةُ , أَمَامَ الإِسْلَامِ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ , فَلَا نَجِدُهُمْ يَعْتَرِضُونَ عَلَى أَحْكَامِ ))بُوذَا)) فِي بِلَادِ شَرْقِ آَسْيَا , وَ لَا يَقِفُونَ حَائِلاً بَيْنَ السِّيخِ وَدِينِهِمْ , وَبَيْنَ المَجُوسِ وَأَصْنَامِهِمْ , وَلَا يُحَارِبُوا عَقَائِدَ وَ مِلَلَ وَ نِحَلَ , فِي أَدْغَالِ أَفْرِيقِيَا , بَيْنَمَا لَوْ قَرَّرَتْ أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ , أَنْ تُحَكِّمَ شَرْعَ اللهِ , فِيمَا بَيْنَهَا فِي مَشْرِقِ الأَرْضِ , أَوْ مَغْرِبِهَا , إِلَّا وَجَدتَ الغَرْبَ قَد حَشَدَ الجُيُوشَ لِقَمْعِهَا , وَ مَا ذَلِكَ إِلَّا لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ الدِّينُ الحَقُّ ,لِقَوْلِهِ تَعَالَى (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)) فَهُوَ العَلِيمُ الخَبِيرُ , بِأَحْوَالِ عِبَادِهِ , المُطَّلِعُ عَلَى سَرَائِرِهِمْ , وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ : طَالَمَا أَنَّهُمْ عَرَفُوا الحَقَّ فَلِمَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ ؟ وَلِمَاذَا يُلْقُوا بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ؟ وَالجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : الوَجْهُ الأَوَّلُ  : العِنَادُ وَالكِبْرِيَاءُ , حَيْثُ أُشْرِبَتْهُ قُلُوبُهمْ , فَكَيْفَ يَرْضَوْنَ بِاتِّبَاعِ نَبِيٍ عَرَبِيٍ -  - ؟, فَانْتِقَاصُهمْ مِنْ قَدْرِ مُحَمَّدٍ,, يَجْعَلُهمْ مُعَانِدِينَ ,وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى هَذَا العِنَادِ , أَئِمَّةُ الكُفْرِ ,قَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْهُمْ  

((وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ))هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَارُوا الرَّسُولَ , وَيَنْتَخِبُوهُ , بِمُوَاصَفَاتٍ دُنْيَوِيةٍ حَسْبَ أَمْزِجَتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ , قَالَ تَعَالَى , حَاكِياً عَنْهُمْ : ((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ((الوَجْهُ الثَّانِي : كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَسْتَطِيعُون أَنْ يَفْطُمُوا أنَفْسَهُم عَنِ الشَّهَوَاتِ , مَعَ عِلْمِهِم أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ خَطَأٌ , وَلَكِنَّهُم يُعَانِدُون وَيُكَابِرُون , كَبَعْضِ مَنْ فُتِنُوا بِالرِّبَا , يُعَانِدُونَ , وَيَمْتَنِعُونَ عَنْ تَرْكِهِ , وَيُجَادِلُوا فِي حِلِّهِ وَيَزْعَمُونَ أَنَّهَا فَوَائِدَ لَا رِبَا ! , وَ كَذَلِكَ مَنْ يَنْقَطِعُ عَنْ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ تَكَاسُلاً مِنْهُ وَ خَوَراً , حِينَمَا تُذَكِّرُ بَعْضَهُمْ بِاللهِ ,تَأْخُذُهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ , وَيُجَادِلُ عَنْ فِعْلِهِ.

الوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ الدِّينِ الإِسْلَامِي , مِنْ تَعَالِيمٍ وَمَبَادِئٍ وَقِيَمٍ , لَا تَنْسَجِمُ مَعَ أَصْحَابِ غَالِبِ الشَّهَوَاتِ , فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فِي الْغَالِبِ , لِأَنَّهُ سَوْفَ يَفْطِمُهُمْ عَنْ شَهَوَاتِهِمْ , كَبَعْضِ مَنْ يَشْرَبُ الخَمْرَ , وَ يَتَعَاطَوا الزِّنَا , فَلَوْ اتَّبَعُوا الدِّينَ لَحُرِمُوا اللَّذَاتِ , مَعَ أَنَّهَا مَعَاصِي لَا تُخْرِجُ مِنَ المِلَّةِ , وَلِذَا يَقِفُونَ فِي وَجْهِهِ , اتَّبَاعاً لِشَهَوَاتِهِمْ , وَعِنْدَنَا مِثَالٌ وَاضِحٌ , مَنْ الَّذينَ يُحَارِبُونَ الهَيْئَاتِ , وَيَشُنُّوا عَلَيْهَا الغَارَاتِ ؟, وَيَفْتَرُون عَلَيْهَا الأَكَاذِيبَ  وَ يَحِيكُون عَلَيْهَا المُؤَامَرَاتِ ؟ , أَلَيْسُوا أَرْبَابَ الشَّهَوَاتِ ؟ , الَّذِينَ حَالَتْ الهَيْئَاتُ بَيْنَهمْ  وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ , فَلَا نَجِدُ صَالِحاً تَأَذَّى مِنْ هَيْئَةِ , وَلَا صَالِحَةٍ تَذَمَّرَتْ مِنْ رِجَالِ حُسْبَةٍ  فِي الأَسْوَاقِ , فَمَا كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْطِمَ نَفْسَهُ عَنِ الهَوَى , وَقَدْ وَعَدَ اللهُ مَنْ نَهَى نَفْسَهُ عَنِ الهَوَى بِالْجَنَّةِ (( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى))

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com