نظرات في مسابقات الشركات
1287 قراءة
 

الأُمَّةَ ابْتُلِيَتْ بِفِتَنٍ وَمِحَنٍ , وَمِنْ أَعْظَمِ الفِتَنِ فِتْنَةُ المَالِ , حَيْثُ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ , عَنِ النَّبِي ,  أَنَّهُ قَالَ : (( لَيَأْتِينَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ , لَا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ المَالِ , أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ)) رَوَاهُ البُخَارِي .مِنْ أَشَدِّ طُرُقِ الحُصُولِ عَلَى المَالِ الحَرَامِ , حُرْمَةً ؛ طَرِيق الرِّبَا  , وَالمَيْسِرِ , وَالسَّرِقَةِ , وَسَوْفَ أَتَحَدَّثُ اليَوْمَ , عَنْ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ المَيْسِرِ , , حَذَّرَنَا مِنْهُا دِينُنَا الحَنِيفُ , حَيْثُ كَانَتْ مَعْرُوفَةً , وَمَشْهُورَةً فِي الجَّاهِلِيَةِ , وَفَدَتْ إِلَيْنَا , نَتِيجَةَ الإِنْفِتَاحِ الإِقْتِصَادِي , وَالتَّقْلِيدِ الغَرْبِيِ , بِاسْمٍ جَدِيدٍ , وَمَنْهَجٍ مِعْوَجٍ , اخْتِلَافٌ بِالْمَظْهَرِ , وَاتِّفَاقٌ فِي المَبْدَأ ., تَفَتَّقَتْ أَذْهَانُ بَعْضِ مَسْئُولِي الشَّرِكَاتِ , عَنْ صُوَرٍ مِنَ الحِيَلِ وَالخِدَاعِ وَالمَكْرِ , فِي أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ , تُغْرِي المُشْتَرِكِينَ بِالجَوَائِزِ المَمْنُوحَةِ لَهُمْ , مِنْ قِبلِ الشَّرِكَةِ , وَهِيَ فِي الأَصْلِ مِنْ أَمْوَالِ المُشْتَرِكِينَ , وَلَكِنَّ البَعْضَ  وَمَا أَكْثَرُهُمْ , مَازَالُوا يُصَدِّقُونَ , وَيَنْخَدِعُونَ , وَيَدْفَعُونَ الأَمْوَالَ , عَلَى أَمْلِ الفَوْزِ بِالجَوَائِزِ , وَفِي الغَالِبِ لَا يَكْسَبُ إِلَا وَاحِدٌ , وَفِي حَالَاتٍ , لَا يَفُوزُ وَلَا وَاحِدٌ , حَيْثُ يَتِمُّ اخْتِيَارُ أَسْمَاءٍ وَهْمِيَّةٍ , أَوْ أُنَاسٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَعْضِ هَذِهِ الشَّرِكَاتِ , اتِّفَاقَاتٍ أَوْ عِلَاقاَتٍ 

المَيْسِرُ وَالقِمَارُ , وَجْهَانِ لِعُمْلَةٍ وَاحِدةٍ , جَاءَ النَّصُ بِالتَّحْرِيمِ , وَ قَرَنَهُ عَزَّ وَجَلَّ , بِالخَمْرِ, وَسَمَّاهُ رِجْساً , وَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الشَّيْطَانِ , المُثِيرَةِ لِلْعَدَاوَةِ وَالبَغْضَاءِ, قَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)) إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ))فَمَنْ اجْتَنَبَ هَذِهِ المُعَامَلَاتٍ المُحَرَّمَةِ , نَالَ الفَوزَ وَالفَلَاحَ .المَيْسِرُ وَالقِمَارُ , ظَهَرَا هَذِهِ الأَيَّامِ , بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ , تَوَرَّطَ بِهَا مَنْ تَوَرَّطَ , وَمِنْ صُوَرِ المَيْسِرِ المُعَاصِرِ: مَا تَبُثُّهُ بَعْضُ شَرِكَاتِ الاتِّصَالَاتِ , عَبْرَ رَسَائِلَ نَصِّيَّةٍ , تُغْرِي مِنْ خِلَالِهَا مُشْتَرِكِيهَا بِأْمَوالٍ , أَوْ سَيَّارَاتٍ , أَو أَطْقُمٍ مِنَ الأَلْمَاسِ , وَتَجْعَلُ ثَمَنَ كُلِّ رِسَالَةٍ , مَبْلَغاً مِنَ المَالِ , فَيَغْتَرُ بِهَا مَنْ يَغْتَرُ , وَيَشْتَرِكُ مَعَهَا مِنْ يَشْتَرِكُ , وَاقِعاً بِعَدِيلِ الخَمْرِ , وَهُوَ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ , تُرَوِّجُ لَهُ بَعْضُ شَرِكَاتِ الاتِّصَالَاتِ , وَبَعْضُ الصُّحُفِ , التِي تَطْرَحُ عَلَى قُرَّائِهَا مِنْ خِلَالِ صَفْحَاتِها , أَسْئِلَةً بِمُنْتَهَى البَسَاطَةِ , ثُمَّ تَطْلُبُ مِنْهُمْ الإِجَابَةَ عَلَيْهَا , مِنْ خِلَالِ إِرْسَالِ رَقَمِ الإِجَابَةِ الصَّحِيحِ , عَبْرَ رِسَالَةٍ نَصْيَّةٍ , إِلَى رَقَمٍ خَاصٍ , وَيَكُونُ ثَمَنُ هَذِهِ الرِّسَالَةِ , بِضْعَ رِيَالَاتٍ , فَيَشْتَرِكُ عَشَرَاتُ الألافِ , بِمِئَاتِ الألافِ , وَيَفُوزُ مُتَسَابِقٌ وَاحِدٌ بِهَذِهِ الجَائِزَةِ , الَّتِي قَدْ لَا تَبْلُغُ عُشْرَ ثُمْنِ الاتَّصَالَاتِ , وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ بَعْضُ القَنَوَاتِ الفَضَائِيَةِ , الَّتِي تَطْرَحُ أَسْئِلَةً , أَوْ مُسَابَقَاتٍ , أَوْ اسْتِفْتَاءَاتٍ , كَمَا تَفْعَلُ الصُّحُفُ  وَشَرِكَاتُ الاتِّصَالَاتِ , وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا يُعْرَفُ فِي الغَرْبِ , بِاليَانَصِيبِ  , الَّذِي يَدْفَعُ خِلَالَهَا مَلَايِينٌ مِنَ النَّاسِ , عَشَرَاتِ المَلَايِينِ , حَيْثُ يُخَاطِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَبْلَغٍ  صَغِيرٍ مِنَ المَالِ , ابْتِغَاءَ كَسْبِ الجَائِزَةِ , الَّتِي قَدْ تَبْلُغُ المِلْيُونَ , لِيَفُوزَ بِهَا وَاحِدٌ , أَوْ أَكْثَرُ , مِنْ بَيْنِ المَلَايِيِنِ  , فَهَذَا الفَائِزُ أَخَذَ أَمْوَالَ غَيْرِهِ , (مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍ ) مَعَ الشَّرِكَاتِ الَّتِي فَازَتْ بَالنَّصِيبِ الأَكْبَرِ , بِالغْشِّ وَالخِدَاعِ , وَبَقِيَّةُ المُتَسَابِقِينَ , يَبُثُّونَ الحَسْرَةَ وَالأَلَمَ , وَهَكَذَا تَزْرَعُ هَذِهِ المُسَابَقَاتُ , بَيْنَ النَّاسِ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ , وَالعَجِيبُ إنَّ شَرِكَةَ الاتِّصَالَاتِ , تَمَادَتْ مَعَ قُبْحِ فِعْلِهَا , وَسُوءِ صُنْعِهَا , بِمَا جَلَبَتْهُ لِلْنَاسِ مِنْ مَيْسِرٍ مُحَرَّمٍ , بَأَنْ زَادَتْ عَلَى هَذَا الفِعْلِ الشَّنِيعِ , الكَذِبَ وَالدَّجَلَ , حِينَمَا وَصَفَتْ مُسَابَقَاتِهَا , بِأَنَّهَا وِفْقَ ضَوَابِطَ شَرْعِيةٍ , فو الله إِنَّ المُحَلِّلَ لِلْحَرَامِ , أَشَدُّ إِثْماً مِنَ الوَاقِعِ فِيهِ .لَقَدْ تَفَنَّنَ هَؤُلَاءِ المُحْتَالُونَ , فِي خِدَاعِ النَّاسِ , وَالتَغْرِيرِ بِهْمِ , وَاسْتِدْرَاجِهُمْ , إِلَى القِمَارِ , تَحْتَ شِعَارَاتٍ بَرَّاقَةٍ , وَآَمَالٍ خَادِعَةٍ , وَاسْتِحْلَالٍ لِلْمُحَرَّمَاتِ , وَأَخْشَى  أَنْ يَأْتِي آَتٍ , وَيَحِلِّلُ الخَمْرَ لِلْنَاسِ , وِفْقَ ضَوَابِطِهِ الشَّرْعِيَةِ غَيْرَ الشَّرْعِيَةِ , حَيْثُ أَصْبَحَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ , مَنْهَجاً يَصِلُوا مِنْ خِلَالِهَا , لِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اللهُ , وَ إِفْسَادِ النَّاسِ , فَلَنْ يَنَالُوا إِلَّا الخُذْلَانَ وَالخُسْرَانَ , وَرَبُّنَا لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ . 

الأَدِّلَةُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , فِي تَحْرِيمِ المَيْسِرِ وَالقِمَارِ , وَاضِحَةٌ , وَهِيَ مَحَلُ إِجْمَاعٍ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ , وَقَدْ صَدَرَ عَنْ مَجْلِسِ هَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ , فِي المَمْلَكَةِ العَرَبِيَةِ السَّعُودِيَةِ , تَحْرِيماً لِلْيَانْصِيبِ وَمَا شَابَهَهُ , مُعَلِّلَةً لِذَلِكَ , (( لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ , مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ , لِأَنَّ كُلَّ مُشْتَرِكٍ يَدْفَعُ مَبْلَغًا مِنَ المَالِ , مُخَاطَرَةً مِنْهُ , وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ يَحَصَلُ عَلَى مُقَابِلٍ أَمْ لَا , وَهَذَا هُوَ القِمَارُ , نَاهِيكَ عَمَّا فِيهَا , مِنَ التَّلَاعُبِ بِعُقُولِ النَّاسِ , وَالتَّغْرِيرِ بِهِمْ , وَخِدَاعِهِمْ  انْتَهَتْ الفَتْوَىَ )) .عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ غَيُورٍ , أَنْ يَتَّقِ اللهَ وَ يَتَجَنَّبَ هَذِهِ المُسَابَقَاتِ المُحَرَّمَةِ , وَ يَحْمِي نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ مِنْ هَذَا المَالِ الحَرَامِ  , لِيَنْجُوَا مِنَ النَّارِ : وَكَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ , عَنْ كَعْبٍ بِنُ عُجْرَةٍ , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ,  (( يَا كَعُبُ بنُ عُجْرَةَ , إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبتَ مِنْ سُحْتٍ , إِلَّا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ )) .فلَا تُغْرَنَّكُمْ الحَيَاةُ الدُّنْيَا , فَمَتَاعُهَا قَلِيلٌ  , وَلَا يُحَلِّلُ مُسْلِمٌ لِنَفْسِهِ مَا حَرَّمَ اللهُ , بِنَاءً عَلَى عَدَمِ فِهْمِهِ لِلْعِلَّةِ وَالحِكْمَةِ , لِأَنَّ الامْتِثَالَ فِي فِعْلِ المَأْمُورِ , وَتَرْكِ المَحْظُورِ, لَيَسَ مُتَوَقِفاً عَلَى مَعْرِفَتِهَا , فَحِكْمَةُ التَّحْرِيمِ مَوْجُودَةٌ بِلَا شَكٍ , أليس اللهُ بأَحْكَمُ الحَاكِمِينَ ؟.والمُؤْمِنُ الحَقُّ , يَسْتَجِيبُ لِأَمْرِ اللهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))

 وَكَمَا قَالَ تعالى: )) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ”))مَعَ العِلْمِ , أَنَّ العِلَّةَ فِي تِحْرِيمِ المَيْسِرِ , وَاضِحَةُ الدَّلَالَةِ , فَالشَّيْطَانُ يُرِيدُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَ النَّاسِ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ , وَالحَسَدَ وَالكَرَاهِيَةَ , وَالغِيرَةَ بَيْنَ الكَاسِبِ وَالخَاسِرِ , بَلْ وَالاعْتِرَاضُ عَلَى القَضَاءِ واَلقَدَرِ , بَفْتَحِ بَابَ : لِمَاذَا فَازَ فُلَانٌ , وَخَسِرْتُ ؟!  وَهَذِهِ الاعْتِرَاضَاتُ نَتِيجَةٌ حَتْمِيَّةٌ , لَابُدَّ مِنْ وُجُودِهَا , فِي كُلِّ مَيْسِرٍ , لَا يَشْعُرُ بِهَا إِلَّا مَنْ قَامَرَ وَخَسِرَ , لِأَنَّ مَبْنَى المَيْسِرِ وَالقِمَارِ, عَلَى المُغَالَبَةِ  وَالتَّنَافُسِ , وَحُبَ الإِسْتِئثَارِ بِالْمَالِ , وَنَيْلِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ , ِمنْ  دُونِ مَنْفَعَةٍ لَهُمْ , فَالشَّرِكَاتُ وَالفَائِزُونَ , أَخَذُوا أَمْوَالَ الخَاسِرِينَ , مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ , مِمَّا يُؤَدِي إِلَى امْتِلَاءِ قُلُوبِ الخَاسِرِينَ المُتَقَامِرِينَ , بِالأَحْقَادِ وَالضَّغَائِنِ , وَيَزْرَعُ فِيهِمْ رُوحَ الإِنْتِقَامِ , وَتَحَيُنِ الفُرَصِ لِاِسْتِرْدَادِ أَمْوَالِهِمْ , وَلَوْ بِالْمَكْرِ وَالإِحْتِيَالِ . 

لَا تَظُنُّوا الأَمْرَ يَسِيراً , فَخُطُوَاتِ الشِّيْطَانِ لَا تَقِفُ عِنْدَ حَدٍ مُعَيَّنٍ.اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ , وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ , وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ خاَفَكَ وَاتَّبَعَكَ.

قاله وكتبه:أبوعبد الإله الدكتور/صَالحُ بْنُ مُقبِلٍ العُصَيْمِيَّ التَّمِيمِيِّ

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف العام على موقع الإسلام نقي

www alislamnaqi.com             

تويتر، وفيس بوك DrsalehAlosaimi@

الرياض - ص.ب: 120969 - الرمز: 11689

فاكس وهاتف: 012414080

البريد الإلكتروني: s555549291@gmail.com