حصلت على الدكتوراة من "أم القرى" فاستغنيت عن شهادتي الخارجية 

استعرض الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي مسيرة حياته عبر "الاقتصادية"، وقال إن الحديث عن بعض الذكريات أعاده إلى الوراء سنوات، وتناول الدكتور العصيمي مواقف عديدة مرت عليه في حياته، خصوصا ما يتعلق بحياة والده وتعامله معه وإخوانه، وتطرق خلال حديثه عن حياته الخاصة لسنوات الدراسة وكيف تجاوزها، وأشار إلى أبرز المحطات في حياته, فإلى الحوار:

  • في البداية حدثونا عن سيرتكم الذاتية؟
    بداية أرحب بكم ويسعدني أن ألتقي بكم في هذا اليوم المبارك في هذا الشهر العظيم، وحقيقة الإطلالة عبر صحيفة "الاقتصادية" تعد مصدر اعتزاز وشرف وللحديث عن السيرة الذاتية أقول اسمي كاملا هو صالح بن مقبل بن عبد الله العصيمي، مولود في مدينة الخرج، ومسقط رأسي محافظة الزلفي، لكن الوالد ـ رحمه الله ـ كان قاضيا في الخرج. وقد درست بعض سنوات المرحلة الابتدائية في الحريق، حيث كان الوالد قاضيا هناك وأكملت دراستي الابتدائية في الرياض عندما انتقل إلى الغاط، ثم درست في المعهد العلمي في الرياض المرحلة المتوسطة، ثم أخذت بعد ذلك الشهادة الثانوية من المعهد العلمي في الملز كثاني دفعة تخرجت في المعهد. وأكملت دراستي الجامعية في جامعة الملك قسم الثقافة الإسلامية تخصص الفقه وأصوله، وتخرجت بتقدير جيد جدا مرتفع ثم واصلت الدراسات العليا في قسم العقيدة في الجامعة نفسها وتخرجت بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وكان عنوان الرسالة "بدع القبور دراسة نقدية في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة"، وهو كتاب مطبوع الآن بعنوان بدع القبور أنواعها وأحكامها، ثم حصلت على شهادة الدكتوراة من جامعة أم القرى عن الإمام الأشعري حياته وتحقيق كتابه الإبانة وحصلت على مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالطباعة، وحصلت أيضا على الدكتوراة في الفقه من معهد الدعوة الجامعي في لبنان، والذي جعلني أحصل على شهادتين أنني أميل إلى تخصص الفقه، وكان عنوان رسالتي أحكام عرفة، فعملت توازنا فأخذت البكالوريوس والدكتوراة في الفقه والماجستير والدكتوراة في العقيدة والحمد لله، وهنا أحب أن أنبه إلى أن الدراسات التي تؤخذ من خارج المملكة على ثلاثة أقسام منها ما هو معترف به في المملكة وفي بلدها وهذه أرقاها، والثانية المعترف بها في بلدها وفي العالم إلا المملكة، وهذه أيضا جيدة، لأنها يكون فيها أبحاث ومناقشات ومشرفين، ولكن مع الأسف ظهرت ظاهرة سيئة أن بعض الناس يرى أن الغاية تبرر الوسيلة, والحقيقة أن الغاية لا تبرر الوسيلة، فيحصل هؤلاء على الشهادات دون أن يقدم أي عمل ودون مناقشات، ثم يخرج في الصحف وهذا في الحقيقة إن كان يبرر لنفسه فعليه أن يعلم أنه قدوة سيئة, ولذلك هذا الذي شجعني على أن أدرس في المملكة وأبذل في جامعة أم القرى رغم أنني حصلت على الدكتوراة من لبنان قبل ذلك.

أبرز المحطات

  • ما أبرز المحطات في حياتك؟
    المحطات الحقيقية كثيرة، وأولى هذه المحطات عندما كنت في كنف والدي، رحمه الله، الذي كان عالما وقاضيا وكان من تلاميذ الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، ومن أول دفعة تخرجت من الشريعة، فقد كان محبا للعلم، وكنت أنا وإخواني نقرأ عليه الكتب والخطب لأنه كان كفيف البصر، فهذه من الأشياء التي جعلتني أميل إلى العلم الشرعي، والمحطة الثانية في مرحلة الدراسة والتأصيل على شيخي الأول الشيخ عبد الرحمن المحمود، وقد درست عليه كثيرا وكنت من أوائل الطلبة الذين كانوا معه، مع مواظبتي عل حضور دروس الشيخ عبد الله بن جبرين في جامع الراجحي, وكنت لا أكاد أفرط في لقاء الخميس للشيخ ابن باز، رحمه الله، في الجامع الكبير، كذلك كنت أحرص على حضور دروسه في صباح يوم الخميس، ولأني كنت غير مواظب، فكانت هذه المحطة التي أثرت في كثيرا، وحينما توليت الإشراف على حلقات كبار تحفيظ القرآن الكريم في جامع عمر بن حسن آل الشيخ، رحمه الله، في الرياض، وجدت حب الشباب للعلم الشرعي مما شجعني على إعطائهم دروسا حتى انطلقت بعد ذلك لتأليف الكتب.
    وكانت المحطة الثالثة عندما بدأت في السفر للدعوة مع مؤسسة الوقف الإسلامي في أوروبا فكانت جولات دعوية ودورات علمية في إسبانيا، هولندا، ألمانيا، وبلجيكا، وهذه الدورات كانت عاملا مهما في تعمقي في العلم الشرعي، لأنك إذا ذهبت إلى تلك البلاد ولم تكن متسلحا بالعلم الشرعي فإن هذا سيفقدك قيمتك، لأنك في أوروبا غالبا ما تلتقي مع أناس أصحاب فكر مهندسين ومثقفين وأطباء وعقليات، ودائما تأتي أسئلتهم دقيقة وتدل على حرص على العلم الشرعي، وكان لهذه الرحلات ـ ولله الحمد ـ دور في تصحيح عقائد الكثير منهم، أي أن بعضهم يكون غاليا في التصوف وبعضهم لا يعرف معنى أهل الحديث ولو اتسع المجال لذكرت أبرز المواقف التي حدثت لي هناك.

والدي رحمه الله

  • ماذا تحمل في ذاكرتك عن والدك؟
    الوالد، رحمه الله، يعد قدوة لي في جميع نواحي حياتي، أولا أنه كان من الأئمة الزهاد في هذا العصر، وكان برنامجه اليومي منذ أن أحيل للتقاعد يمكث في المسجد بعد الفجر إلى شروق الشمس، ثم من التاسعة والنصف إلى الواحدة بعد الظهر ثم من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء، ولا أذكره فوّت قيام الليل على الأقل ثلاث ساعات كل ليلة، فالحقيقة الوالد قدوة لي ولإخواني ولأسرتنا بعلمه وجهاده مع أنه كان رجلا كفيف البصر، فقد جاء رجل من القرية لا يملك المال ولا البصر لكنه جاهد وصبر حتى وفقه الله سبحانه وتعالى.
    أيضا كان آية من آيات الله في حفظ القرآن، بل كان لا يفوت دقائق بسيطة، أذكر أنه كان في مستشفى قوى الأمن ذهبت به إلى المراجعة، وقال الطبيب الأمر يتطلب فحوص واختبارات فارجع بعد ساعتين تخرج نتائج الفحص، فكان يقول وجهني إلى القبلة وإذا قرب الموعد ودعاني الطبيب فتنحنح، فكان يستغل الثواني والدقائق. وأيضا كان الشيخ ابن باز، رحمه الله، يحبه محبة شديدة، والشيخ ابن عثيمين، رحمهما الله، وقد زرت الشيخ ابن عثيمين كثيرا وكان يكرمني بإكرامه لأبي، وكان له عدة زوجات ومع ذلك كان عادلا ولذلك العلاقة بين الإخوة في حياته، وبعد وفاته ظلت متماسكة، وكان رمزا للتعدد الناجح، وأيضا كان رمزا في الورع, وأذكر له موقفا عجيبا في مسجده المسمى باسمه على طريق المائة، وكان كثير من طلاب المعهد العلمي يحضرون صلاة الظهر عنده لأنهم كانوا ينصرفون قبيل الصلاة، وكان كثير من طلاب المعهد يصلون عنده في المسجد ويستفتونه ويسألونه. وكان بعضهم يحضر له الدروس الخاصة، فأذكر أنه سئل مرة سؤالا فأجاب ثم تبين له أن الصواب خلاف ما أجاب فكان لمدة أسبوع كامل يخرج بعد الصلاة مباشرة وينادي ويصوت، مَن استفتاني في سؤال كذا فأجبته كذا فإن الصواب كذا، وسألته قلت لماذا؟ قال: لا أعلم ما اليوم الذي سألني فيه، ولعله معتاد أنه يصلي كل يوم أحد أو إثنين أو ثلاثاء، وما كان السؤال بذلك الحجم، حيث كان عن حكم تسمية اسم معين، فقال الوالد قال الاسم هذا لا أراه ثم تراجع، ولم تكن تلك الفتوى التي يترتب عليها حكم شرعي. ولما تبين له أن الاسم ليس فيه محذور شرعي، حرص على أن يوصل المعلومة إلى مَن سأله، المقصود أنه كان، رحمه الله، نموذجا في كثير من نواحي حياته: في عبادته وفي زهده وفي علمه وورعه، ولذلك كان تأثيره علي كبير، وفي بعض الأحيان لا تجده في حياته وإنما تجده بعد وفاته.

مللنا أنا وإخواني

  • هل هناك مواقف طريفة ومحرجة حدثت لك مع الوالد؟
    أذكر موقفا مع الوالد، رحمه الله، أنني كنت في المرحلة الابتدائية، وكنا نذهب معه لصلاة التراويح وكان رحمه الله يختار مسجدا يطيل، ونحن الحقيقة لا نستطيع الوقوف، وكان ذلك في بداية العشر، فيطيلون في التسليمات وكان المسجد في الزلفي وليس فيه ميكرفونات فمللنا أنا وإخواني، فخرجنا قبل القيام وظننا أن في الوقت متسعا، فركبنا في السيارة وكان أخي في الأولى من المتوسطة آنذاك يقود السيارة، فحصلت لنا مشكلة في السيارة فتأخرت عودتنا، والمسجد الذي يصلي فيه الوالد، رحمه الله، عدد المصلين فيه قليل يعني ستة أو سبعة وأكثرهم كبار في السن، فقلق الوالد علينا كثيرا وخاف ورجع إلى البيت.
    وكان للوالد، رحمه الله، حكمة عجيبة حين كان يطلب أن نصلي خارج الحي، كان يقول: أنتم لو تصلون داخل الحي ستلعبون مع أبناء الحي في الصلاة، طبعاً مرحلة ابتدائية خامس أو سادس ابتدائي.

 

  • أول مكافأة تلقيتها وكيف كانت؟
    المبالغ ليس لها طعم في حياتي، لم أكن ولله الحمد محتاجاً، كان الوالد حريصا ألا نشعر بأي قصور، والحمد لله، ولكن كانت أول مكافأة في المعهد العلمي 690 ريالا، وكان المبلغ كبيرا في ذلك الوقت لدرجة أني اشتريت سيكل أبو 24، وكان الوالد، رحمه الله، لا يمس أموالنا بشيء إلى جانب سخائه وبذله، أذكر أيضا أول مبلغ عشرة ريالات له من أخي أحمد أول ما دخل المعهد أعطاني من مكافأته عشرة ريالات ولا يزال لها رنين عندي.

 

هؤلاء أثروا في حياتي

  • كتاب أعجبك؟
    أعجبني كثيرا كتاب "بيان تلبيس الجهمية" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وقد حقق بعشر مجلدات قرأته ثلاث مرات ولم أشبع منه، وكذلك كتابه "الاقتضاء" وكتابه بيان الدليل على بطلان التحليل من أنفس الكتب  وكتاب الإمام أحمد "الرد على الجهمية"، ومن أحب الكتب إلى قلبي كتاب "كشف الشبهات" للإمام ,محمد بن عبد الوهاب، وقد حققته وشرحته سبع مرات وهو أنفس كتاب في بابه والشرح الممتع لابن عثيمين و"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" لابن الملقن حقق بعشرة مجلدات قرأته عدة مرات.

 

  • مواقف مؤثرة في حياتك؟
    وفاة والدي وابن باز وابن عثيمين والألباني وأختي موضي وسارة والشيخ محمد بن عساكر، رحمهم الله، وابن عساكر لا أخفي إعجابي به وارتياحي له عندما كنت أزوره وهو على قيد الحياة وأعتز كثيرا بصداقة أولاده، وخاصة الشيخ العابد الورع فهد بن عساكر وأخاه الشيخ عبد الإله بن عساكر وجميع أولاده لهم معزة كبيرة عندي، ومنهج والدهم في التربية فريد.

 

  • شخصيات علمية أثرت فيك بكتبها وبعلمها؟
    من الأموات شيوخ الإسلام: ابن تيمية، ابن القيم، ابن حجر، محمد بن عبد الوهاب، ابن باز، الألباني، ابن عثيمين، وبكر أبو زيد - رحمهم الله - ومن الأحياء العلامة صالح الفوزان، سماحة المفتي، والشيخ صالح اللحيدان.

 

  • من مِن طلاب العلم تتوقع أن يكون له دور في المستقبل؟
    الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي عميد المعهد العالي للقضاء، وأتمنى أن ينضم إلى هيئة كبار العلماء في القريب، فهو عالم بحق, مع أن الموجودين فيهم الخير والبركة، إن شاء الله، والكفاءة قبل ذلك، لكن الدكتور السلمي أعجوبة في حفظه ورزانته وعقله وفقهه.

 

  • ما أعظم مشروع دعوي أثر فيك؟
    مكاتب توعية الجاليات مفخرة لبلادنا حماها الله ومنجز عظيم لوزارة الشؤون الإسلامية ويقوم عليها رجال صدق أكفاء أدعو لهم ليل نهار، كذلك المخيمات الدعوية، فهي متنفس علمي ثقافي وخير أوقات السياحة تقضي فيها.

 

  • ما دور المرأة في حياتك؟
    دورها عظيم ورزقت بوالدة تقية عابدة لكتاب ربي حافظة وهي من أسلم الناس قلبا وسماحة وطيبة، وكذلك رزقت بزوجة صالحة تقية وفية، كذلك أختي الكبرى نورة العابدة الزاهدة الصابرة على البلاء والذاكرة لله ليل نهار ورزقها ربي أبناء صالحين أحسبهم كذلك والله حسيبهم منصور وراشد والمشايخ متعب وعبد الإله والدكتور حمزة أبناء سليمان الطيار.

 

  • ما أسعد اللحظات العلمية في حياتك؟
    عندما تلا العلامة عبد الله الغنيمان المشرف على رسالتي للدكتوراه نتيجة المناقشة، وهي حصولي على للدكتوراة من كلية أصول الدين في جامعة أم القرى بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطباعتها وتداولها بين الجامعات, وكانت عن الإمام الأشعري منهجه وتحقيق كتابه الإبانة, وأشكر هنا الأستاذ عبد الله الكثيري الصحافي المميز الذي غطى مناقشة الرسالة.

 

  • مَن تتذكر من زملاء الدراسة؟
    في كل مرحلة كان لي زملاء مثلا الشيخ عبد الله الدويش القاضي درس معي المتوسطة، أيضا الشيخ صالح الهبدان، والشيخ عبد المحسن القاسم درست أنا وإياه سنتين أو ثلاثا في معهد الملز العلمي، والحقيقة أن هناك مجموعة من الزملاء صاروا قضاء ومنهم من اتجه للتدريس في الجامعات، ومن الذين درسوا معي ولا يزال من أعز الأصدقاء الشيخ سليمان الطريقي مدير مدارس التربية النموذجية، فهو درس معي من المتوسطة وما زالت العلاقة معه مستمرة بيننا وبينه رحم وصداقة، لكن هناك كما قلت لك زملاء منهم ضباط برتبة عقيد منهم عبد الله البديع وخالد الدخيل وسامي الدخيل، ومجموعة من الإخوان, الواحد الحقيقة يفتخر بهم، لكن قد تكون الذاكرة يعني لا تسعفنا في تذكرهم جميعا.
    وفي الجامعة درس معي مجموعة من الزملاء: الشيخ صالح العقيل، والشيخ محمد العبد القادر، يعني هؤلاء كانت العلاقة معهم وطيدة جداً في المرحلة الجامعية.

مقابله أجريت مع : الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف على موقع الإسلام نقي

http://alislamnaqi.com/home

الحساب في مواقع التواصل الاجتماعي :تويتر,فيس بوك

DrSalehAlosaimi@

البريد الإلكتروني

S555549291@gmail.com

فاكس: 0096612414080

جوال:00966555549291

البريد :الرياض.ص.ب 120969 الرمز 11689

============================================================

 

مقابلة شخصية أجريت معي في عام 1432ه عن طريق موقع سبق الإلكتروني وإليكم نصها:

الدكتور صالح بن مقبل العصيمي الداعية المعروف وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام, يفطر على التمر ويفضل أحد العصائر الثلاثة عند افطاره إما الرمان أو الأناناس أو تناول, ويحب سماع القرآن بأصوات "الجليل" و"العصيمي" و"الشايع" و"الأحمد"، وفي حالة وجوده في مكة المكرمة فلا يستطيع مقاومة الذهاب لصلاة التراويح خلف الشيخ المحيسني, ويأكل السمبوسة، ويقول: "عادة لا عبادة؛ فلا تحزن", ويحب دعوة الدكتور عبدالله أبالخيل, والشيخ عبدالرحمن السند, والدكتور علي العطية, والشيخ عثمان أبوحيمد، والمهندس صالح الضلعان, والشيخ عبدالله بن فهد الهريش على الإفطار, ويكره "البلاك بيري"، ويتمنى حجبه؛ فضره أعظم من نفعه, ويقول: "لا أذكر أنني استخدمته وحذرت الثقات من شره", ولا يحبذ رسائل التهاني بدخول شهر رمضان ويقول: "هي غير معروفة عن السلف"، ويطالب الخدمة المدنية بتعديل الدوام في شهر رمضان، من الواحدة ظهراً حتى الخامسة مساءً, جاء ذلك في حوار الشيخ العصيمي مع "سبق" " قبل الإفطار".. وفيما يأتي نصه:

هل تذكر أول مرة صمتَ فيها شهر رمضان؟ وكم كان عمرك؟ وهل كان ذلك توجيهاً أم تقليداً؟

- عام 1391هجري وكان بالتوجيه والتقليد وتحدي الذات مع شدة الحر وانعدام وسائل الراحة، وكنت بمدينة الحريق، حيث كان الوالد رحمه الله قاضياً بها.

 

* متى تستيقظ في الصباح؟ وهل لك برنامج محدد في الشهر الكريم؟ وهل هناك ما تحرص على أن تفعله غير العبادات؟

- عرفت بحمد ربي بين الأقران والأهل والأصحاب بقلة ساعات النوم, ومن عادتي عدم النوم بعد صلاة الفجر, ولكن في رمضان أنام السابعة صباحاً حتى الحادية عشرة صباحاً إذا لم يكن ثمة شغل ولا أظن الوقت يسمح بغير ذلك.

 

* هل أنت ممن يحب كثرة الدعوات على الإفطار أم تفضل الأسرة والعائلة؟

- لا أحبذ دعوات الإفطار, وأفضل افطر بالمسجد بالتمر والماء وبعد الصلاة أتناول ما تيسر, ولكن لا بد من تواجد عصائر الرمان والأناناس والبطيخ, وهذه ثلاثية لا بد من تواجدها مع جميع وجباتي, ما استطعت لذلك سبيلاً طوال العام في جميع الوجبات الغذائية، بل هي في الغالب وجبات، إذا لم يكن ثمة وليمة أقيمها أو دعوة أدعى إليها.

 

* مَنْ قارئ القرآن الذي تحب أن تسمعه في شهر رمضان؟

- الشيخ خالد الجليل أمام جامع الملك خالد بالرياض، والشيخ عبدالله العصيمي إمام مسجد أمهات المؤمنين بحي الفيحاء, والشيخ عبد الله الشايع إمام جامع الغزي بحي السلام, والشيخ عبد العزيز الأحمد إمام جامع الهداب, ولو كنت في مكة المكرمة لا بد من الصلاة خلف الشيخ المحيسني.

 

* كيف ترى مَنْ يقلبون نهارهم ليلاً وليلهم نهاراً في رمضان، وينامون طوال اليوم، ويصحون طوال الليل؟

- إذا كانوا أحيوا الليل بالقيام والعبادة وناموا من السادسة صباحاً حتى صلاة الظهر ثم ناموا إلى صلاة العصر فحسناً, وما عدا ذلك فهو الخسران المبين.

 

* ماذا تفضل في رمضان التلفاز أم النت أم "البلاك بيري"؟

- لست من مشاهدي التلفاز إلا نادراً, و"البلاك بيري" أتمنى حجبه؛ فضره أعظم من نفعه, ولا أذكر أني استخدمته وقد حذر الثقات من شره, والنت أتابعه بمعدل ساعة، أتصفج البريد وصحيفة "سبق" فقط, وأحرص على جريدة "الجزيرة" فهي صحيفتي المفضلة منذ أن كنت في الصف الثالث الابتدائي حتى الآن وأنا 46 سنة.

 

* التمر والسمبوسة الثنائي الذي لا بد منه في الإفطار على المائدة السعودية، لماذا؟ هل هما من العادات التي توارثناها؟

- التمر سنة لا عادة، بل أوجب بعض أهل العلم الإفطار عليه إذا وجد, والسمبوسة عادة لا عبادة؛ فلا تحزن.

 

* مَنْ تحب دعوته على الإفطار وتأنس به وتحب الجلوس إليه؟ وأي حديث تشتاق إلى سماعه أثناء الإفطار؟

- الشيخ الدكتور عبدالله أبالخيل, والشيخ الدكتور عبد الرحمن السند, ومعالي الدكتور علي العطية, والشيخ عثمان أبوحيمد، والمهندس صالح الضلعان, والشيخ عبدالله بن فهد الهريش من أعيان المنطقة الشرقية, وأحبابي بجلسة الخميس الأسبوعية في بيتي منذ 12سنة وهم 12رجلاً فيهم الدين والخلق وحسن المعاشرة والحب والوفاء, وأحب الأحاديث إلى قلبي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومسائل العقيدة, وسيرة وكتب ابن تيمية الإمام, الذي قل أن يوجد مثله؛ فأحبه حباً لا مثيل له.

 

* ما رأيك فيمَنْ يتجولون بين المساجد في صلاة التراويح بحثاً عن الصوت الجميل في التلاوة؟ وهل تُصلِّي في مسجد معين؟

- هذا حق مشروع بشرط لا يفرط في الفريضة ليدرك نافلة, وغالبهم تجده يصلي مع جماعة أخرى في المسجد وهذا خطأ بين, ونظراً لوجود كلمات يومية ملتزم بها في عدة مساجد؛ فلا يوجد مسجد محدد أصلي فيه, ولكن في العشر الأواخر لا أبرح مسجد أمهات المؤمنين.

 

* هل لديك شهرٌ من شهور رمضان لن تنساه، حيث يُذكِّرك بأشياء كثيرة ومهمة جداً؟

- في عام 1418 عندما صمت أسبوعاً بهولندا, وهذا العام 1432 عند افتتاح مسجد أمهات المؤمنين.

 

* من الشخص الذي غاب عنك وتتذكره في هذا الشهر الكريم؟

- والدي رحمه الله.

 

* ما أحب الأماكن التي تريد الذهاب إليها في رمضان؟

- مكة المكرمة.

 

* هناك من يشغلون أنفسهم بمتابعة البرامج الرمضانية والمسلسلات، فهل تتابع وتحرص على برنامج تليفزيوني محدد؟

- لا أتابع.. وأنصح بالجد والاجتهاد وكسب الحسنات والابتعاد عن المعاصي والآثام.

 

* ما الساعة التي تعتبرها ضائعة في نهار رمضان وتلك الضائعة في ليله؟

- لا أظن أن عند الجاد دقيقة ضائعة.

 

* هل تُفضِّل ارتياد الأسواق مع أهلك في ليالي رمضان؟ ولماذا؟

- منذ شهر انتهيت من مقاضي شهر رمضان والعيد.

 

* متى تُفضِّل شراء احتياجات العيد، قبيل العشر الأواخر أم في آخر ليلتَيْن؟

- في صبح السبت والأحد من شهر 7، لا زحام فقد انتهت المشتريات.

 

* لماذا يتضاعف إنفاق الأُسَر السعودية بشكل كبير جداً في هذا الشهر الفضيل؟

- من التنافس المذموم عند البعض,ومن الفهم الخاطئ لرمضان.

 

* التبذير صفة ملازمة للأفراد, والأُسَر في الشهر الفضيل، كيف يمكننا تجاوز ذلك؟

- بالخوف من الله وكثرة النصح والتوجيه, وإيجاد وسائل للاستفادة من زوائد الأطعمة.

 

* هل فكَّرت يوماً في كيفية القضاء على الإسراف؟

- بوضع صندوق في الشوارع، وأقترح على كل منزل أن يضع 5 براميل, واحداً للخبز ومشتقاته وأشباهه, وثانياً للحوم, وثالثاً للخضار, ورابعاً للأوراق والبلاستيك, وخامساً لباقي الأطعمة, ولو أوجدنا حاويات لفوائض الأطعمة بمثل هذا التقسيم في الشوارع لأمكن الاستفادة من هذه الزوائد؛ فالخبز ومشتقاته طعام للبهائم, قد يخفف من أزمة نقص الشعير, وأهل الاختصاص أعرف بكيفية الاستفادة من هذه الزوائد.

 

* التسول ظاهرة تنشط بكثرة في شهر رمضان، هل تزيده بالصدقات العشوائية أم تحاصره؟ وكيف؟

- لابد من دراسة أوضاعهم، ففيهم من قاده شظف العيش ومنهم مكروب فليسوا سواء.

 

* هل تمارس الرياضة في هذا الشهر المبارك؟

- المشي ولا أجد وقت أمارسه.

 

* هل لديك وِرْد قرآني في رمضان؟ وأي الساعات التي تقرأ فيها، عصراً أم صباحاً أم مساءً؟

- نعم الظهر والعصر وبعد التراويح أفضل الأوقات عندي.

 

* بصراحة، هل تختم القرآن في رمضان؟

- عسى ربي يتقبل.

 

* يعتقد البعض أن الدوام طويلٌ ومملٌّ في شهرنا المبارك ما رأيك؟

- اعتقد لو كان الدوام من الخامسة إلى العاشرة صباحا, أومن الواحدة ظهرا إلى الخامسة عصراً لكان أفضل, وأتمنى من وزارة الخدمة المدنية أن تعيد النظر في أوقات الدوام, فلابد من التفريق بين الصيف والشتاء, وأتمنى من وزارة العمل إلزام القطاع الخاص بأنظمة الدولة ,من حيث الإجازات في المواسم فبعض التجار لا تأخذهم رحمة بالعمالة, ولو حصل شغلوهم يوم العيد , كما أتمنى توحيد إجازات القطاعين الخاص والعام, خاصة بعد اعتبار أن الخدمات واحدة.

 

* هل جرَّبت الاعتكاف؟

- بفضل ربي اعتكف منذ 20عاما , ولا أجد غير أفضل منه بالعشر الأواخر من رمضان.

 

* متى تُفضِّل أداء عمرتك؟

- ليلة رمضان.

 

* ما أكثر شيء يزعجك؟ وما أكثر ما يعجبك؟

- يعجبني كثرة المصلين وحبهم للخير وجلوسهم لمجالس الذكر, حتى تتمنى أن تقبل رأس كل واحد منهم فرحاً به, ولا يعجبني خروج البعض بالقنوات عن السنة والإطالة المملة.

 

* ما أجمل رسالة وصلتك للتهنئة في رمضان؟ وممن كانت؟

- لا أحبذ هذه الرسائل وهي غير معروفة عن السلف.

مقابله أجريت مع : الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية

والمشرف على موقع الإسلام نقي

http://alislamnaqi.com/home

الحساب في مواقع التواصل الاجتماعي :تويتر,فيس بوك

DrSalehAlosaimi@

البريد الإلكتروني

S555549291@gmail.com

فاكس: 0096612414080

جوال:00966555549291

البريد :الرياض.ص.ب 120969 الرمز 11689

============================================================